الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

زيارة الملك فؤاد لشندويل البلد سنة 1921م: محطّة مضيئة في تاريخ القرية

الرحلة السلطانية وتوقف الباخرة الملكية في شندويل

تمثل زيارة الملك فؤاد الأول لقرية شندويل سنة 1921م واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي سجلتها كتب العصر الحديث. وقد وثّق هذه الزيارة المؤرخ الشاعر عبد الحليم حلمي إسماعيل المصري في كتابه الرحلة السلطانية وتاريخ السلطنة المصرية، ناقلًا تفاصيلها الدقيقة، وما شهدته القرية من احتفاء كبير بالملك وضيوفه.
ويعرض هذا المقال نصَّ الباحث مختار محمد علي شافعين الأنصاري كما ورد، مع إعادة تنسيق علمي يناسب معايير التوثيق والقراءة التاريخية.



الشيخ محمد عبد الله القاضي يقف أمام الملك فؤاد أثناء زيارة شندويل عام 1921م وإلقاء كلمة ترحيبية.
الشيخ محمد عبدالله القاضي الشندويلي يلقي كلمة أمام الملك

بداية الزيارة واستجابة الملك للدعوة

هذه الزيارة أرخ لها المؤرخ الشاعر/ عبد الحليم حلمي إسماعيل المصري، في كتابه [الرحلة السلطانية وتاريخ السلطنة المصرية قديما وحديثا، طبعة: مطبعة مطر، ص 66] . 

ومما جاء في هذا الكتاب أن هذه الزيارة تزامنت مع الرحلة النيلية التي قام بها الملك فؤاد الأول لتفقد مديريات الصعيد من القطر المصري، فعندما شارفت الباخرة (أرابيا) على مياه شندويل، تقدم مدير جرجا بعرض طلب التشريف بالزيارة المقدم من محمود بك محمد حسن الشندويلي (حصل على رتبة الباشوية بعد ذلك)  ، فوافق الملك على قبول الدعوة. 

استعدادات محمود باشا الشندويلي لاستقبال الملك



صورك تظهر محمود باشا الشندويلى في ملابس صعيديه فخمه
محمود باشا الشندويلي بن محمد بك الوكيل

وكان الباشا الشندويلي قد أعد العدة لاستقبال الملك فأقام الزينة على جانبي النيل قبالة شندويل لمسافة (5كم) وأقام مرسى خاصا لترسو به الباخرة وسرادقا كبيرا للاستقبال، وأعد الذبائح والمكرمات وواجبات الضيافة للملك وحاشيته ومن حضر، فنزل الملك عند (الساعة 5م) من يوم الثلاثاء (18 /1/ 1921م) ليقضي في شندويل ليلته كاملة إلى صباح اليوم التالي. وكان قد اجتمع لاستقباله أعيان القرية وما جاورها من بلدان بالإضافة إلى وجهاء مديرية جرجا ومن بينهم: مصطفى باشا أبو رحاب (من أعيان العسيرات).

 وممن كان في مقدمة مستقبلي الملك على المرسى من أبناء شندويل والمرتبطين بها:
-   محمود باشا الشندويلي، وعمه سيد بك حسن وأعيان أبناء حسن بك عبد المنعم

- الاميرلاي محمد بيك غالب صديق شافعين الشندويلي.


صورة تاريخية نادرة تجمع الاميرالاي غلاب بك شافعين مع الخديوي توفيق وأبنائه الخديوي عباس حلمي الثاني والأمير محمد علي.

- محمد بك عبد الهادي الجندي (ولعله العم الأعلى لأبناء السيد متولي عزب)،ولد ومات بالقاهرة  وحصل على الباشوية، وتولي منصب وكيل مجلس النواب، وتولى وزارة الأوقاف سنة (1942م) في وزارة النحاس باشا لكنه توفي سنة (1944م). وله كتابان مشهورات هما:
(التشريع وواجب المشرع ) و (التعليقات الجديدة على قانون العقوبات الأهلي) وفيه كتب مطران خليل مطران قصيدة (القاضي العادل).


صورةمحمود باشا عبد الهادي  ابجندي يقف امام مكتبه و يرتدي بدلة و طربوش
محمود باشا عبد الهادي الجندي

 انظر ترجمته في:
الأعلام: خير الدين الزركلي 6/254
معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة 10/262
ديوان الخليل: مطران خليل مطران ص299
مذكرات إسماعيل صدقي باشا ص31

مراسم الاستقبال في السرادق الملكي

وعند نزول الملك إلى السرادق المقام على شرفه، أطلقت المدافع، وأديت التحية العسكرية، وعزف السلام السلطاني، وارتفعت أعلام الطرق الصوفية التي حضرت المشهد، وتليت آيات القرآن الكريم، وألقىت الخطب، ثم ألقى الاميرلاي غالب بك شافعين الكلمة نيابة عن الباشا الشندويلي. 


السفينة الملكية ترسو علي شواطئ نهر النيل بشندويل والحرس يقدم التحية العسكرية الملكية
سرادق أستقبال السفينة الملكية

فأجاب المالك قائلا: (إنني ممتن جدا للحفاوة الكبرى التي قوبلت بها هنا وفي بلاد هذه المديرية سائلا الله أن يديم اتحادنا).  

انظر كتاب [الرحلة السلطانية وتاريخ السلطنة المصرية، عبد الحليم المصري،  ص 67] .

دلالات الزيارة وعلاقة الباشا الشندويلي بالقصر الملكي


تدل هذه هذه الزيارة على قوة العلاقة بين محمود باشا الشندويلي والقصر الملكي آنذاك، حيث إن شندويل هي البلدة الوحيدة التي نزل بها الملك بعد أسيوط، ويبدو أن هذه العلاقة كانت علاقة قديمة، فقد أشار علي مبارك باشا في خططه إلى أن الخديوي إسماعيل (والد الملك فؤاد) هو الذي منح (حسن بك عبد المنعم) جد الباشا الشندويلي، رتبة الاميرلاي بعد تقاعده من نظارة مركز طهطا، وأعاده لتولي منصب عضو بمجلس الاستئناف بأسيوط (محكمة الاستئناف) وهو الذي عين ابنه/ محمد بك حسن، وكيلا لمديرية جرجا في (25 / 10/  1871م) ثم قنا، ولهذا يقال لأحفادة إلى اليوم (بيت الوكيل) وقد تولى جملة من ابناء حسن بك عبد المنعم عضوية المجالس النيابية منهم: ضيف الله حسن (1870م) و سيد بك حسن عضوية مجلس النواب (1925م) وكثير بعدهم.



  انظر: [كتاب الخطط التوفيقية: علي مبارك باشا، 12 / 137] وانظر [تاريخ الحياة النيابية في مصر من عهد ركن الجناب العالي محمد علي باشا: محمد خليل صبحي، 6/ 117]



إن زيارة الملك فؤاد لشندويل سنة 1921م ليست حدثًا عابرًا، بل محطة تاريخية أضاءت مكانة القرية في ذلك الزمن، وأظهرت قوة رجالها وعلاقاتهم الرفيعة بالدولة. وهي شهادة ثابتة على الدور الاجتماعي والسياسي الذي لعبته عائلات شندويل في تاريخ الصعيد ومصر الحديثة.

مع تحياتي، الباحث/ مختار محمد علي الشندويلي الأنصاري

ملحوظة: يعتمد الباحث على المراجع المطبوعة فقط، ولا يعتمد على الروايات الشفهية. أما الصور فهي من مشاركات الأحفاد.

إشكالية (العزاء على المقابر ولا عزاء للسيدات) بشندويل البلد / سلسلة مقالات تناقش الازمة


من أهم عادات أهالي قرية شندويل البلد مركز المراغة تأدية واجب العزاء فيقيم أهل المتوفي سرادق لتلقي العزاء فيه سواء بديوان العائلة أو بنصب سرادق لتلقي الواجب فلهذا الواجب قدسية خاصة في نفوس أهالي شندويل إلى أن أنتشار فكر سلفي يقول ( العزاء على المقابر ولا عزاء للسيدات) ، فأنقسم أهالي القرية والعائلة الواحدة إلى مؤيد ومعارض فمنهم من يتلقى العزاء فقط على المقابر دون نصب سرادق خاص للعزاء وفق لهذه الدعوة ومنهم من تمسك بالعادات الموروثة ثم لوحظ أن من التزموا بالعزاء على المقابر يتلقون العزاء في بيوتهم بعد الدفن وفي الغالب لا تكون مؤهلة لاستقبال الكم الغفير من المعزين كما أنهم يؤدون واجب العزاء في سرادقات العزاء التي مازالت تقام بالقرية وفي ذلك ما يخلف المبدأ والمعتقد من الأساس❗وعاد النقاش من جديد ليتفجر حول مدى صحة قول ( العزاء على المقابر ولا عزاء للسيدات )
لذلك نقدم لحضراتكم سلسلة من المقالات لأبن شندويل البحث في الشؤون الإسلامية مختار محمد على صالحين ابوشافعين الأنصاري لاقت قبولا واسعا لين أبناء قرية شندويل تناقش هذه آل أشكالية.

(مقال ١) 
كيف يقال في شندويل (لا عزاء للسيدات)؟!
..........................................
كيف؟... والعزاء بإجماع العلماء سنة مستحبة مندوب إليها. 
كيف؟... والمرأة مخاطبة بأحكام الشريعة كالرجل فمندوب في حقها أن تعزي غيرها. 
كيف؟.... والفقيه مطالب بأن يسهل للناس القيام بالعبادة وليس إليه كفهم عنها. 
كيف؟....وليس لنا أن نقول بما يكر على مقاصد الشريعة بالبطلان، ومن مقاصدها نشر المودة والرحمة والترابط والتواصل والمواساة. 
كيف؟ .... والإبقاء على التعزية مع رفع التكلفة المالية ودفع المخالفات النسائية ممكن بأن نستحدث طريقة لأداء سنة العزاء يمنع فيها الجلوس عند أهل الميت فتعزي المرأة من على الباب ثم تنصرف مباشرة. وﻻ أدري ما المفسدة في ذلك. 
كيف؟..... وليس من الفقه أن نسد الذريعة إلى المفسدة بإلغاء السنة متى أمكن تجنب المفسدة والإبقاء علي المصلحة الشرعية وإقامة السنة المرعية.
كيف؟.... والواجب أن نكثر أعداد المعزين القائمين بالسنة لا أن نقللهم ونغلق في وجوهم كل باب للقيام بها، وقد كان المعزون في شندويل يصلون إلى (20 ألف معزي) فإذا بهم الأن لا يبلغون 100.

(مقال ٢)
في مجالس التعزية بشنويل تعلمنا: 
- تعلمنا تقدير الكبار، فنقف لقدومهم ولا نجلس إلا بعد جلوسهم.
- تعلمنا الاحترام فلا نسبق في المسير من هو أكبر منا سنا ولو بيوم. 
- تعلمنا جبر خواطر الناس وأن تعزيتهم اسمها (الواجب) ويالا عظمة هذه الكلمة.
- تعلمنا أن نجلس وأبصارنا وأسماعنا لكبارنا، فنهب لخدمتهم ولو بإشارة أو إيحاء (فواعجبا)
- تعلمنا بذل كل ما نستطيع من أساليب الحفاوة للضيف. 
- تعلمنا شكر من أسدى إلينا خيرا، فلا نكف عن قول (شكر الله سعيكم).
(كانت مجالس التعزية محاضن للتربية وفيها بنيت الأجيال وصنعت الرجال).

(مقال٣) 
على هامش مقالاتي السابقة عن العزاء في شندويل

اردت أن أشد أذهان الناس إلى مراكز اﻻعتدال والوسطية، فقد اتفق المشايخ وارتضت بعض العائلات منذ سنوات أن يظل العزاء قائما في القرية، وأن يكون على المقابر مراعاة للظروف،،، لكن يبدو أن السفينة قد انحرفت بشدة، في حين سنة من أهلها. 

- فقد أصبحنا ندعوا جهارا نهارا إلى ترك سنة التعزية وكأنها عادة وليست عبادة، فننادي (ﻻ عزاء للسيدات) والحقيقة أن المرأة كالرجل مكلفة بالتعزية شرعا.

- وأصبحنا نغلق في وجه من لم يشهد الجنازة كل باب فننادي (ﻻ مجلس بعد الدفن) ولا أدري أين يعزي؟؟ هل يذهب إلى منزل أهل المتوفى ومنزلهم لا يصلح لاستقباله، أم يهيم على وجهه في الأزقة باحثا عنهم، أم يكف عن التعزية؟!.

- وأصبح عدد المعزين على المقابر ﻻ يتجاوز نسبة (10%) ممن يحضرون الجنازة، بمتوسط (50 شخصا) ونحن قرية كان عدد المعزين فيها يتجاوز ال (20,000 معزي).

- أن الحرج ما زال واقعا على أهل المتوفى فقد اضطر الناس لفتح مناضرالمنازل وهي لا تتسع لاستقبال أحد، وغالبا ما تكون غير مهيأة، وبالتالي أصبح لسان حال أهل المتوفى يقول (يا ناس أرجوكم لا تعزونا).

- لم يتحقق ما توهمناه من قبل من إمكان العزاء في الطرقات، فلم يحدث أن رجلا جاء من شرق البلد  إلى غربها ليصادف شخصا ليعزيه، ولم يحدث أبدا أن وفد عائلة اجتمع في شارع ليعزي رجلا أعلن أن العزاء على المقابر، بل الواقع أن العائلات أصبحت لا تعزي من يعلن أن العزاء على المقابر، وبالأمس كان الرجل الفقير يلقى تقديرا من أكابر شخصيات البلد والبلدان مما كان يشعره بالانتماء والكرامة والحب والتقدير.... والآن لا أحد يسأل في كرامته، فليدفن ميته وليزم بيته.

- نسينا أو تناسينا الحكمة الشرعية من العزاء وهي تطييب الخاطر، وتسكين القلب، وتضميد الجرح، والشفقة بالمصاب، والإحساس بهموم الناس، فاعتنينا فقط بتوفير الماديات... ولتحترق القلوب ولتجف المشاعر. 

وما سبق يعني وبوضوح أن كلمة (العزاء على المقابر) أصبحت تعني ( لاعزاء) وترادف (إلغاء العزاء) 

وما أرجوه ممن تصدروا لوضع هذا النظام من قبل وممن أخذوا به هو الاجتماع من جديد والتشاور لتصحيح المسار ووضع نظام جديد يعالج سلبيات قصر العزاء على المقابر ويضمن استمرار فوائد العزاء الدينية والاجتماعية التي كادت أن تموت، وذلك من خلال الحوار المتأني الموسع وسماع  الحلول المقترحة  من الفقير قبل الغني، وعدم الانفراد بالرأي، ومراعاة ما يأتي:

1. عدم التضحية بسنة العزاء كعبادة شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة، إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة) والعمل على تكثير أعداد المعزين وتجنب الاقتراحات غير الواقعية التي تؤدي إلى تقليلهم.
2.عدم عزل غير المقتدرين من أهالي شندويل اجتماعيا، فلم تعد وفود العائلات تسعى إلى الرجل الفقير لتعزيته، مما يعني أننا لو تركنا الأمر هكذا سوف يتحول المجتمع الشندويلي بعد فترة إلى طبقتين لا يوجد بينهما أدنى تواصل أو تراحم أو توقير. 
 3.التخفيف عن الفقير وعدم إلزامه بطريقة تعزية تؤذي مشاعره أو تكلفه بما ﻻ يطيقه من النفقات المالية، وعدم مطالبة من يملك النفقة بترك ما هو عليه من الفرش وهولاء غالبا من أصحاب المناضر، فالمطلوب وضع نظام يعيد التواصل والتراحم لا وضع نظام يزيد من المعاناة والتشرذم. 
4.الإبقاء على العزاء كمدرسة لتربية الأجيال على قيم الحب والاحترام والتراحم والتعارف، وكمساحة للتواصل بين أهالي القرية فالعزاء أمسى هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجمع أهالي شندويل من غير بطاقة دعوى أو كلفة مالية.

(والله من وراء القصد).

(مقال رقم٤) 
حل مشكلة التعزية في شندويل (في كلمتين):

الأسلوب العلمي لحل أي مشكلة، يتطلب تحديد جوهر المشكلة بدقة. 
السؤال: ما هو جوهر مشكلة العزاء؟ 
الجواب: جوهر مشكلة العزاء هو جلوس الوفد القادم للتعزية (رجال أو نساء) عند أهل المتوفي.
- فجلوسهم يتطلب أن يعد أهل المتوفي مكانا مناسبا للجلوس وكنب وكراسي. 
- وجلوسهم يتطلب نصب صوان في حالة ضيق المكان وهو مكلف. 
- وجلوسهم يستلزم استئجار مقرئ ليقرأ ثلاثة عشور لكل وفد. 
- وجلب المقرئ يستلزم إخراج صينية الأكل في كل وجبة.
- وجلوسهم يستلزم أن يظل أفراد عائلة المتوفي موجودين ليلا ونهارا ويتركوا وظائفهم.
- وجلوس الحريم بالذات هو مدعاة لهم إلى مسك السير والنميمة.
وإذا انحصرت المشكلة في جلوس الوفد القادم للتعزية، فحل المشكلة باختصار، هو أن نجعل العزاء (على الواقف) يعني (على الماشي)، فيجلس أهل المتوفي في منضرتهم، أو في منضرة بيتهم، أو على ثلاث دكك أمام بيتهم أو في أي مكان يحددونه هم أثناء النداء للجنازة، لمدة 3أيام في جزء من اليوم يحددونه هم أيضا أثناء النداء للجنازة (مثلا من المغرب إلى بعد العشاء) فيأتي أهل البلد من كل حدب وصوب في الوقت المحدد لتقديم التعزية غنيهم وفقيرهم كبيرهم وصغيرهم يعزونهم ثم ينصرفون دون جلوس (على الماشي) وبهذا نكون لسنا بحاجة لا لكنب، ولا لصوان، ولا لمقرئ ولا لطعام وﻻ لترك وظائفنا وأشغالنا لمدة 3 أيام.. ولسنا بحاجة لإلغاء السنة ولا للقضاء على كل مظاهر التواصل والتقدير الحب بين الناس.
ـــــــــــــــــــــــ
ملحوظة: من لديه مكان متسع، ومقدره مالية، ليس لديه مشكلة، فليبق على ما هو عليه. 
 (فكرة قابلة للتطوير).

(مقال ٥) 
التعزية: عادة أم عبادة؟ (موازنة وتوضيح فقهي)
العادة: هي (ما تعارف عليه الناس، وتقوم عليه مصالحهم، وإن لم يرد به نص شرعي) والعادة يمكن تغييرها إذا ترتب عليها الإضرار بمصالح الناس، أو أدت إلى مخالفة الشرع، لأنها تعتبر حينئذ عادة فاسدة.
العبادة: هي (التي شرعها الله لعباده، وأمرهم بالقيام بها، ورتب الثواب على فعلها، والذنب أو اللوم على مخالفتها) وهي تتميز بالثبات وعدم القابلية للتغير. 

السؤال: هل التعزية عادة يمكن أن نغيرها، أم عبادة لا يمكن المساس بها؟ 

الجواب: أن التعزية التي نقوم بها في بلادنا تشتمل على جانبين:

الجانب الأول: عبادة لا يمكن المساس بها: ويتمثل هذا الجانب في القدر المشروع من التعزية، بأن يذهب المسلم إلى أهل المتوفى فيقول لهم: البقاء لله، ويوصيهم بالصبر، ويدعو لهم وللميت، ثم ينصرف. هذا القدر لا يجوز لأحد أن يغيره، أو أن يحدث ما يمنع الناس منه، أو أن يتسبب في تقليل أعداد القائمين به، أو أن يقصره على الرجال دون النساء، وليس لجماعة أن يتفقوا فيما بينهم على أن لا يعزوا هم أحدا أو ألا يعزيهم أحد. 

الجانب الثاني: عادات وأعراف تعارف الناس عليها وارتبطت بكيفية أو طريقة التعزية، كأن يتعارف الناس على أن يجلس أهل المتوفي في صوان أو منضرة، وأن يأتوا  بمقرئين، وأن يجلس وفد المعزين ليستمعوا لـ 3 عشور من القرآن وأن لا ينصرفوا إلا بعد سماعهم، ونحو ذلك، فهذه كلها عادات يمكن أن تكون حسنة في وقت ما، ويمكن أن نتخلى عنها أو نهذب من شأنها في وقت آخر إذا ترتب عليها إضرار بالناس أو أدت إلى إحجام الناس عن أداء العبادة أو الحيلولة دون التمكين من أدائها. 

وهنا لا بد من التنبيه على أمرين مهمين، هما: 

1. أن من الخطأ أن ننزل العبادة منزلة العادة فنغيرها، فنقول إن التعزية (التي هي تصبير المصاب والدعاء له) كانت في الزمن السابق وأن الناس قد انشغلت، وأنه ترتب عليها إضرار بأهل المتوفي؛ فنتفق على تركها، أو منع الناس من أدائها، أو أن نمنعها في جانب النساء، أو أن نجعلها في أضيق الحدود، فهذا الأمور جناية على العبادة، وإبطال لها، وكف للناس عنها. 

2. أن من الخطأ أن ننزل العادة القابلة للتغيير منزلة العبادة فنثبتها ولو ترتبت عليها مفسدة، فنقول مثلا: لا تصح التعزية إلا بمقرئين، وصوان، وجلوس عند أهل المتوفى لسماع 3 عشور من القرآن، ونحو ذلك من العادات، وأن من يدعوا إلى ترك شيء من ذلك فهو ضال مبتدع، فهذا تضييق على الناس وهو يضر بالعبادة حيث إنه يحمل الناس على الأنفة من أدائها. 

لذا ينبغي عدم الخلط في التعزية بين ما هو عادة وما هو عبادة، وينبغي أن نتمسك بالعبادة ونشجع الناس على أدائها، وأن نستحدث للناس من الوسائل ما يحفزهم لأداء العبادة ويسهل لهم القيام بها، وأن نعيد النظر في العادات السابقة التي يمكن أن تضر بالناس فنغيرها تغييرا لا يؤدي إلى عدم القيام بالعبادة أو تقليل القائمين بها، أو قصرها على بعض الناس دون بعض، وأما ما كان من العادات لا ضرر فيه فلنبق عليه أخذا بقاعدة العرف ولا نسعي لتغييره لمجرد الرغبة في التغيير لاسيما إذا كان له فوائد معتبرة.  
والله أعلم.

(مقال ٦)
خطورة التغيير المتسرع للعادات 
الأعراف الاجتماعية والعادات الحضرية هي في حقيقتها هيئات سلوكية اجتماعية استقرت لارتباطها ووفائها بالمصالح العليا للمجتمعات، ولذا اعتبرها الإسلام مصدرا للتشريع مراعاة لهذه المصالح، كما اعتبرتها الهيئات التشريعية في بعض المجتمعات مصدرا رئيسيا للدساتير، ومن ثم فإننا عندما نحاول تغيير بعض هذه العادات نكون أمام أمر جلل لأننا إن أخطأنا في تحديد ما ينبغي تغييره بدقة، سوف نمس بحاجات المجتمع العليا ومصالحه الضرورية؛ التي يمثل إنهيارها بداية لانهيار المجتمع بأثره.

(مقال ٧)
هل العزاء على المقابر هو السنة؟ 
لا أدري من أين جاؤوا بمقولة إن العزاء على المقابر هو السنة حيث لم أقف على ما يثبت ذلك، بل رأيت  من كلام الفقهاء ما يخالفه، فقد نص العلامة الحصكفي الحنفي في شرحه المسمى (الدرالمختار) على كراهة العزاء على المقابر، قال: (وتكره التعزية ثانيا، وعند القبر) وقد وجه العلامة ابن عابدين في حاشيته على الكتاب المذكور كلام الحصكفي وكلام من قال إن العزاء على المقابر بدعة بتوجيه حسن فقال: ( لعل وجهه أن المطلوب هناك القراءة والدعاء للميت بالتثبيت)!!!. وبناء على كلام العلامة ابن عابدين الحنفي يكون ما نفعله الآن من الوقوف لتلقي العزاء بعد الدفن مخالفا للسنة لأن السنة أن نقف في هذا الوقت للدعاء للميت وليس لتلقي العزاء ... والله أعلم.

(مقال ٨)
هل الجلوس لتقلي العزاء (بدعة)؟ وماذا لو ترتبت عليه ضرر؟ 

إقامة السرادقات (الفرش) وجلب المقرئ ونحو ذلك مما يفعل في بلادنا كوسيلة لإقامة عبادة التعزية المشروعة، لا بأس به، ما دام الناس قد اعتادوا عليه وصار عرفا سائدا فيهم، وكان مرادهم به إقامة العبادة وحفظ المصالح المشروعة، ولم يترتب عليه ضرر بهم في المال أو في شؤون الحياة، وذلك عملا بقوله صلى الله عليه وسلم (ما رأى المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ ).

ولا يَرُد القول بالجواز أن يقول قائل: إن الجلوس لتلقي العزاء لم يكن مطبقا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم !!!، لأن الشرع لم يحدد طريقة بيعنها للتعزية، بل أمر بالتعزية ثم ترك وسيلة التطبيق ليحددها الناس وفقا لظروفهم، ولأن الجلوس لتلقي العزاء من قبيل الأمور المستحدثة التي وقعت بعد عصر التشريع، وشانها كمثيلاتها من المستحدثات أنها ينظر في حكمها في ضوء قواعد الشريعة، فإن لم تخالف نصا او قاعدة أو مصلحة معتبرة كانت جائزة، ثم إنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عزا إحدى بناته في ابن لها مراسلة، فاقسمت ليأتينها، فأتاها هو وأصحابه في بيتها.

أما إن ترتب على الفرش ضرر مالي بسبب التكلفة الباهظة او بسبب انقطاع أهل المتوفى عن أعمالهم للجلوس؛ فإن الجلوس باعتباره وسيلة للتعزية يكون حينئذ غير مشروع، لا لذاته بل لما خالطه من الضرر، ولا يعني ذلك أن نقوم بإلغاء العزاء ذاته بحجة أنه قد ترتب ضرر على طريقته التي يتم بها، (بل يجب أن نفرق بين حكم العزاء وبين حكم الطريقة التي يتم بها) فالعزاء سنة والطريقة المضرة غير جائزة، وحينئذ يجب على المصلحين وأهل الشأن أن يدعوا إلى وسيلة أخرى للتعزية غير هذه الوسيلة التي تسببت في الضررعملا بقاعدة (الضرر يزال شرعا) ويشترط في الوسيلة الجديدة أن تكون مشروعة في ذاتها، وألا يترتب عليها المساس بأداء عبادة التعزية، فلا يجوز أن تكون الطريقة الجديدة مزيلة للضرر والعبادة معا، فيترك الناس معها أداء عبادة التعزية أو يقل عدد من يقومون بها إلى نسبة (1%) ممن كانوا يقومون بها من قبل.

أما إن تعين الجلوس وسيلة لقيام الناس بالتعزية المشروعة، بحيث إن وجد الجلوس لتلقي العزاء قام الناس بأداء عبادة التعزية المشروعة وتحققت مقاصدها، وإن لم يوجد الجلوس كف الناس عن أدائها، أو قل عددهم جدا وضاعت مقاصدها،  وكذلك إن ارتبطت مجالس التعزية بمصالح كبرى في المجتمع لا يمكن الاستغناء عنها وإلا اضطربت أحوال الناس وتمزقت صلاتهم ووشاع بينهم عدم التوقير والتقدير،،،، ففي هاتين الحالتين يجب علينا أن نبقي على مجالس التعزية حتى نحافظ على أداء العبادة ومقاصدها ومصالح الناس، ولا يجوز لنا إلغاء مجالس العزاء، لأن الجلوس (والوضع هكذا) يصبح هو الوسيلة إلى العبادة فيأخذ حكمها، عملا بالقاعدة التي تقول: (الوسائل تأخذ حكم المقاصد).

وبالرغم من ذلك فإنه يجب علينا -إن اضطررنا إلى الإبقاء على مجالس العزاء لتعينها وسيلة للقيام بالعبادة- أن نسعى بقدر المستطاع إلى رفع ضرر الكلفة وضياع الوقت عمن لحق بهم هذا الضرر (فالناس في ذلك مختلفون فبعضهم يلحقه ضرر والبعض لا يلحقه شيء من ذلك ) فنطبق في جانب من لحقه الضرر (مثلا) ما اقترحته من تحديد وقت لتلقي العزاء في جزء من اليوم (من المغرب إلى الساعة 9 مثلا) فندفع بذلك مضرة ضياع الوقت.
ثم نوصي الوفد القادم للتعزية ألا يجلس عند أهل المتوفي حتى لا يضر بهم، وأن يكون عزاؤه لهم بالتسليم والدعاء للميت وأهله  بدون جلوس، أي أن يتم العزاء (على الواقف) لأهل الميت الجالسين أمام منزلهم مثلا إن لم يكن لديهم منضرة، وبهذا نعالج مشكلة تكلفة الفرش (الصوان والكراسي) فإنه لن يكون له داع ما دام الوفد القادم لن يجلس، ونستبدل المقرئ بمسجل قرآن.

وبهذا نكون قد دفعنا عن الناس مضرة التكلفة وضياع الوقت. وحافظنا على التعزية وعلى أداء الناس لها بالأعداد نفسها دون تقليل، ولا يخفى ما في ذلك من الحفاظ على المودة، والمواساة، والتواصل، والتراحم، والتوقير، وجبر الخواطر، والتخفيف عن المصاب، ونشر الحب بين الناس،، وهذه مقاصد شرعية لا يجوز التضحية بها... والله أعلم.

(مقال ٩ ) 
(ما ذا يعني العتاب على ترك العادات؟)
(لي عليك عتب، أو أنا عاتب عليك) ترتبط هذه العبارة في مجتمعاتنا بالمواقف التي يقع فيها التقصير في جانب العادات دون العبادات، فنقولها لمن أقام عرسا ولم يدعنا، أو وقع عندنا مصاب فلم يعزنا، والحقيقة أنني لن أعبأ هنا  بسرد المواقف التي تقال فيها هذه العبارة، ولكن سأحاول البحث عما يكمن خلفها من المعاني والدﻻﻻت، ودعني أهمس إليك بشيء من ذلك....

فالعتاب في حقيقته هو نوع من العقاب الأدبي ينزله أفراد المجتمع على من يخالف ثوابت البناء الاجتماعي وآدابه، أو تغرر به رعوناته ليتمرد على قواعد الضبط الاجتماعي التي تكونت عبر السنين، وهذا النوع من العقاب يقابل العقاب القانوني الذي تفرضه القاعدة القانونية على من يتجاسر على مخالفتها باعتبارها المعبرة عن إرادة المشرع أو المجتمع، غير أن العقوبات القانونية مكتوبة وتقوم على تنفيذها السلطة العامة، وعقوبات العادات غير مدونة ويقوم على تنفيذها أفراد المجتمع.

وعندما يقوم أفراد المجتمع بمعاتبة بعضهم البعض على التقصير في القيام بعادة من العادات الاجتماعية، فإن هذا يعد دليلا يقينيا على أن هذه العادة أصبحت متجذرة في المجتمع، وأنها تمكنت من تكوينه الأدبي والفكري والسلوكي، وأنها ارتبطت بقيمه ومبادئه وثقافته، وأنها نجحت في المحافظة على مصالحه وتحقيق أهدافه وغاياته، وأن المجتمع لا يقبل المساس بها، ليس لكونها عادة ولكن لكونها عماد حياته، ووسيلته إلى تحقيق مآربه.

والعتاب يعطينا معيارا للتميز بين العادات القوية في المجتمع التي ينبغي أن نتوخى الحذر عند المساس بها، والعادات الهشة التي لم ترق إلى هذا المستوى، فكل عادة ارتبطت بعتاب عند التقصير، ينبغي علينا أن نتعامل معها على أنها أساس من أساسيات المجتمع أو أدب راسخ من آدابه، ومن ثم ينبغي أن نحذر من الثورة عليها أو أن نتجاسر لإلغائها، لأن ذلك سيقابل بالرفض، وهذا المعيار مهم جدا لمن يتصدر لعمليات الإصلاح الاجتماعي في قريتنا، حتى لا يصطدم بجدران المجتمع فتتحطم على صفحاتها أفكاره ومبادراته، ويبقى الناس حيال فكرته ما بين رافض للفكرة، أو مضطر إليها لكنه ضائق بها.

(مقال ١٠)
مشاهد منقولة من الثمانينيات بشندويل  .. بعدها قولوا آمين 
تعرضت قريتنا (شندويل البلد) في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي لموجات عاتية من الجماعات الإسلامية والسلفية، فأحدثت شروخا واضرابات شديدة في القرية ما زال تاثيرها موجودا إلى الآن نتيجة لتأثر البعض بأفكارهم، وقد كان لهذه الجماعات أتباع من الشباب الصغير الغرير المندفع، وقد رأيت منهم من  يجاهر بالإفطار في اليوم الـ 30 من رمضان أخذا برؤيا السعودية وتركا للرؤية المصرية، ورأيت منهم من كان يعنف المؤذن ذا الشيبة وينتزع من يده الميكروفون بغلظة، لا لشيء سوى لأن المؤذن يصلي على النبي خلف الآذان، ورأيت منهم من كان يحارب الآذان الأول يوم الجمعة ويصفه بأنه بدعة، ويحارب الاجتماع لإحياء ليلة النصف من شعبان وكأن ذلك جريمة ... إلى غير ذلك مما أسأل الله أن يعافي منه شبابنا اليوم .. قولوا آمين
(ملحوظة: كثير من هؤلاء الشباب الآن عادوا إلى الوسطية وهم نماذج مشرفة في قريتنا)

(والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) 

رسالة مغترب إلى حبيبته شندويل


من لي بشندة بعد طول غياب .... فالقلب مشدود إلى الأحباب
آه .. فكم زارت وطرفي ناعس  ...... ولكم تراءت خلف كل سراب
ولكم شممت عبيرها في غدوة .....  ولكم بدت لي بين  صفح كتابي


الشاعر/مختار محمد أبوشافعين الأنصاري

الشيخ إبراهيم بك الجندي الشندويلي

الشندويلي المسيحي الذي درس في الجامع الأزهر سنة (1882م). 
هو (جندي إبراهيم شحاته) المولود سنة (1864م) في شندويل البلد، لوالد يعد من أعيان المسيحيين فيها،  توفي والده وهو في سن السابعة، فكفله عمه (جريس أفندي شحاته) الذي كان يعمل رئيسا للكتبة في ديوان(حسن بك محمد عبد المنعم) جد الباشا محمود محمد الشندويلي، وقد تلقي (جندي) في شندويل بدايات التعليم، ثم أرسله عمه إلى أخيه الأكبر في القاهرة، فألحقه أخوه بمدرسة الأقباط الكبرى، فأحرز بها قدم السبق، غيرأنه دبَّ بينه وبين مديرها خلافا فتركها، ورتب اﻷمر مع معلمه المسلم (الشيخ القناوي) ليلحقه بالأزهر الشريف، فألحقه به ولكن باسم (الشيخ إبراهيم الجندي) فدرس في الأزهر النحو والصرف وأدب اللغة... وقد كان لصاحبنا هذا فيما بعد شأن عظيم فقد عمل بالصحافة، وأنشأ جريدة الوطن، وحصل على البكوية....

 المرجع [الأقباط في القرن العشرين: تأليف: رمزي تادرس، ط1911م، 3/51]

بقلم الباحث/  مختار محمد ابوشافعين الشندويلي الأنصاري

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2018

قصيدة : شندويل في عيون ابنائها


أهداء الشاعر/ مختار محمد على ابوشافعين الشندويلي الأنصاري
(((شندويل في عيون ابنائها)))
عرفت لشندويل من الجمال....... ومن حسن المكارم والخلال
علومـا إن تـرم وصـفا تأبت........ على فيض القريحة والخيال
جيوب دروبها بالأمن غضت ......بفضل شيوخها القمم العوالي
أتوها فاتحين لها ففرت............ فلول الروم في ظلــم الليالي
وأرسو في عقول الناس علما.......... فأضحوا بين مدكر وتالي
فغرس العلم في شندا قديم ........سقاه السابقون نفيس مال
وفيها لحمة فالأهل جمعا.......... بأنساب بنو عــم وخـــــــــال
وفيها نضرة وجمال سمت........ بحوض زروعها رحب المجال
تطيب بها الحياة لذا تسمى.......بـــ"بأرض الكرم وارفة الظلال
وذا تفسير قولك "شندويل".......... كذا الجندي قال بلا تغالي
وقلها شندويل بحرف "لام"... . وإن شئت القديم اختم بـــ "دال"

الموثق من تراجم علماء القراءات في شندويل

 [تراجم منقولة من مصادرها] 

العلامة الشيخ: محمد سليمان الشندويلي[مرفق صورته]
*****************************
ترجم له الشيخ (عمير الجنباز) بترجمة موجزة، عنوانها (منحة الجليل بترجمة العلامة المقرئ المحقق الشيخ محمد سليمان الشندويلي). 

وفيما يلي قبس من هذه الترجمة: 

هو العلامة المقرئ المحقق المسند الشيخ/ محمد سليمان أحمد سليمان أحمد الأزهري المالكي،شيخ مقارئ مسجد الإمام الحسين لنصف قرن، وهو من عائلة (آل الشيخ) بشندويل، ولد بها سنة (1895م)، ونال شهادة القراءات من الأزهر سنة (1931م) في عهد الشيخ الأحمدي الظواهري شيخ الأزهر، وتتلمذ عليه جماعة من العلماء والقراء، منهم: الدكتور الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف، والقارئ كمال البهتيمي، والقارئ إبراهيم الشعشاعي. توفي سنة (1983م).

ومن مؤلفاته: 
1.ألفية في النحو والصرف. 
2.شرح على متن الشاطبية في القراءات السبع. 
3. تحريرات في القراءات وطرقها. 

وقد كان الشيخ سليمان صاحب دعابة، جميل الخط، مغرما بكتابة المخطوطات في علوم القرآن والقراءات،  حتى إن الدكتور ياسر المرزوقي يقول: (لدي أكثر من مخطوطة بخط الشيخ الشندويلي). 
[انظر: الدرة الجلية في رسم وضبط المصاحف العثمانية، ص 13] 

الشيخ الدكتور: السيد الفرغل الحناوي الشندويلي
***********************************
ترجم له إلياس أحمد البرماوي في كتابه [إمتاع الفضلاء بتراجم القراء؛ فيما بعد القرن الثامن الهجري) طبعة دار الندوة العالمية، 1 / 107] 

وهو الشيخ/ السيد فرغل أحمد أحمد الحناوي، ولد في شندويل سنة (1958م) وتعلم القراءة البدائية على يد جده لأمه الشيخ محمَّد عبد الرحيم عزب، وعليه قرأ الربع الأول من القرآن برواية حفص عن عاصم من الشاطبية، وقد تخرج الشيخ بكلية علوم القرآن الأزهرية وحصل منها على الدكتوراه سنة (2012م)، وكان قد ارتحل قبل ذلك إلى المدينة المنورة سنة (1987م) واستقر مقامه بها، حيث يعمل الآن مراقب نص بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وله في ترجمته(12 شيخا) أخذ عنهم القراءات والفرائض ومصطلح الحديث، وله في المدينة تلاميذ تخرجوا به وقرؤوا عليه القرآن الكريم كاملاً برواية حفص عن عاصم من الشاطبية، وقد شرفت بالاتصال به منذ فترة فوجدته صعيديا أزهريا لم تنل منه الغربة، وسألته الدعاء فدعا لي. 

ومن مؤلفاته: 
1.الروض النضير في أوجه الكتاب المنير، للشيخ محمد المتولي، دراسة نقدية. 
2.خصائص مدارس الرسم العثماني بين أهل المغرب والمشرق. 
3.حقوق الزوجين في الإسلام. 
4.الألفاظ المختلف فيها بين الحذف والإثبات في المصاحف المطبوعة. 

[انظر: ندوة طباعة القرآن الكريم ونشره بين الواقع والمأمول، ص 51] 

(ملحوظة) يوجد في شندويل قامات من علماء القراءات ممن لم يترجم لهم في موسوعات التراجم المطبوعة، واسأل الله أن يوفقنا للقيام بحقهم.. آمين.

بقلم الباحث/ مختار محمد أبوشافعين الشندويلي الأنصاري 

رصد لتطور اسم (شندويل) في المصادر التاريخية ، مع معلومات موثقة


(شنتالوت) 
سميت شندويل بهذا الاسم في عصر ما قبل ميلاد السيد المسيح، في زمن الأسر الفرعونية، فهو من الأسماء القببطية القديمة، ومعناه حسبما أفاد المتخصصون في دراسة اللغة القديمة: خشب الكروم، أو غابة الكروم، ومجموع ما ذكر أنها أرض ذات أشجار كثيفة من نبات الكروم، والكروم جمع كرم وهو(العنب).

وقد فسر الجغرافي الفرنسي (أميلينو) اسمها بتفسير قريب من ذلك، حيث قال إنها تعني: (عود من الكرمة) ثم  أشار إلى أن وضع (التاء) في نهاية أسماء الأماكن نادر في اللغة القبطية القديمة، وأن من الباحثين من يرى أنه وضع خطأ في الكتابة، مما يؤيد التفسير السابق.

ومما يشير إلى صحة هذا التفسير في مقابل ما يحكى عن شندويل من أنها سميت باسم فتاة أو ملكة يقال لها (شندا بنت ويل) أن هذه المنطقة كانت مشهورة بزراعة الكروم، حتى إنه ورد في القصص المدونة في القرن الرابع الميلادي عن مواقف الأنبا شنوده [سيأتي ذكره في الفقرة التالية] أنه انتصر لجماعة من (الكرَّامين) أي المشتغلين بزراعة الكروم، وانتزع لهم حقهم من صاحب المزرعة الذي أبى أن يمنحهم حقوقهم بزعم أن الكروم لم يثمر ثمرا جيدا.
انظر: [اللهجات العامية وجذورها المصرية: سامح مقار ناروز] وانظر: [القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945م : محمد رمزي بك] وانظر: [غرر القصص: علي الجندي] و انظر [جغرافيا مصر في العصر القبطي: أميلينو الفرنسي، تعريب: أرشيد ياكون، ود. ميخائيل مكس]

(شنّلاَلُةْ) (Schenalolet) [نونها مشددة، ولامها الأخيرة مضمومة].
ورد ذكر شندويل مدونا بهذه الصيغة في التواريخ الخاصة بعصر ما بعد ميلاد السيد المسيح، وبالتحديد في المصادر التي أرخت للأنبا شنودة رئيس المتوحدين، المولود في شندويل سنة (333م) وهو شخصية دينية مسيحية ذات مكانة كبيرة، ولا يزال المسيحيون يحتفلون بميلاده إلى الآن في دير الأنبا شنودة بسوهاج.
وقد حدد المؤرخون المسيحيون مكان شندويل محل ميلاد الأنبا شنودة في كثير من المصادر، ذاكرين أنها تقع شمال غرب (نابوليس) أي أخميم، على بعد ميل أو ميلين، وهذا يدفع القول بأن المراد بها قرية الصلعا الواقعة الآن قبلي سوهاج، والمراجع المسيحية تكتب اسم شندويل بهذه الصياغة أو بما يقاربها مثل (شنّلالا).

ولا يبعد أن يكون هذا الاسم هو ذاته الذي قبله بمنطوقة، وأن الاختلاف إنما هو في طريقة تدوين المؤرخين المسيحيين لللفظ المنطوق في تواريخهم.
[انظر: كتاب تاريخ الأمة القبطية وكنيستها، للسيدة أ. ل بتشر، تعريب: اسكندر تادرس، المجلد الثاني. و انظر [تاريخ الكنيسة القبطية: القس منسي يوحنا، ص 246]. وانظر [جغرافيا مصر في العصر القبطي: أميلينو الفرنسي، تعريب: أرشيد ياكون، ود. ميخائيل مكس]

(شندا)
ورد ذكر شندويل بهذا الاسم في كتاب [فتوح الشام، 2/343] لمحمد بن عمر الواقدي، عند حديثه عن فتح (إهناسيا) وبلاد الصعيد إلى (إسنا)، ومما ذكره الواقدي في هذا الموضع أنها فتحت صلحا مع أهلها من النصارى، بعدما انهزامت حاميتها بمقتل بطريق الكنيسة، ومما ذكره الواقدي أيضا أنه نزل بها جماعة من الصحابة والتابعين منهم عمرو بن الزبير.

ولعل هذا الاسم اختصار لاسمها كما سيأتي.

(شندويد الحرجة): 
ورد ذكر شندويل بهذا الاسم في مرحلة ما بعد الفتح الإسلامي: ويبدو أن (شندويد) هو المنطوق العربي لاسمها بعدما شق على العرب الفاتحين النطق بالاسم القديم، وقد وردت شندويل بهذا الاسم في مصادر عربية متعددة، أقدم ما وقفت عليه منها [كتاب قوانين الدواوين، لابن مماتي (ت: 606هـ)، ص 128] لكن يبقى أن نشير إلى أن (أميلينو) ذكر أن البعض يرى أن هناك خطأ في كتابة (شنتالوت) في العهدين السابقين على الإسلام وأنها كانت تنطق في هذين العهدين أيضا بلفظ (شندويد).

أما الحرجة: فهي الأرض كثيفة الأشجار، ومن ثمّ فهي لا تعدو أن تكون ترجمة عربية لما سبق بيانه من أنها كانت ذات زراعات كثيفة بنبات الكروم، ولعلها وصفت بالحرجة في الكتابات التاريخية تمييزا لها عن جزائر شندويد (جزيرة شندويل التي تقع الآن إلى جهة قبلي شندويل بحوالي 3 كيلو).

(شندويل)
استخدم هذا الاسم للتعريف بهذه القرية ابتداء من سنة (922هـ) كما هو ظاهر في كتاب وقف السلطان الغوري المدون في هذا التاريخ.

[انظر: القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945م : محمد رمزي بك] وانظر: [ الخطط التوفيقية: علي باشا مبارك 12/137]

(شندويل البلد)
***********
وهو الاسم المعتمد حاليا تمييزا لها عن جزيرة شندويل، وهو علم على تلك القرية الكبيرة التي تقع غرب النيل بحولي 2كم، وتتبع إدرايا مركز المراغة، وتقع جنوبه بحوالي 5 كم، وهي شمال مدينة سوهاج بحوالي 10 كم.

بقلم الباحث/كتب/ مختار محمد على أبوشافعين الشندويلي الأنصاري