‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدرية جرجا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدرية جرجا. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 25 مايو 2026

حسين بك محمد عوض الحويج: عمدة جهينة والنائب الوفدي في العصر الملكي

 حسين بك الحويج الجهيني.


غلاب بك شفاعين الأنصاري يستقبل حسين بك الحويج في قصره – مشهد من تاريخ أعيان الصعيد


رجل من زمن الزعامات

في حقبة مهمة من تاريخ مصر، قبل ثورة يوليو 1952، برزت شخصيات قيادية جمعت بين الزعامة العشائرية والعمل السياسي البرلماني. ومن بين هذه الشخصيات البارزة يقف حسين بك محمد عوض الحويج، عمدة قبيلة جهينة بسوهاج وعضو مجلس النواب الوفدي، الذي حمل لقب "الباكوية" رسميًا، مما يعكس المكانة الاجتماعية والإدارية الرفيعة التي تمتعت بها عائلته في تلك الحقبة.


نسب قبيلة جهينة: جذور ضاربة في عمق التاريخ العربي

تنتسب قبيلة جهينة إلى:

جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن زهرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان،
وهي من أكبر القبائل القضاعية القحطانية عددًا وأقدمها ذكرًا في التاريخ العربي والاسلامي فهي من أشهر قبائل الجزيرة العربية ومنها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فضل قبيلة جهينة في الإسلام

كان لقبيلة جهينة حضور مبكر ومكانة واضحة في مسيرة الدعوة الإسلامية، إذ كانت من القبائل العربية التي سارعت إلى الإسلام ووقفت موقف النصرة والوفاء منذ السنوات الأولى، فأسهمت في حماية النبي ﷺ وأصحابه، وشاركت في تثبيت أركان الدولة الإسلامية الناشئة. وقد ارتبط اسم جهينة بتاريخ المدينة المنورة وما حولها، حيث جاورت ديارها دار الهجرة، وكان لها دور فعّال في أحداث السيرة والغزوات.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«أَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَمِيمٍ، وَطَيِّئٍ، وَأَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَهَوَازِنَ، وَغَطَفَانَ»، وهو حديث صحيح يدل دلالة صريحة على فضل جهينة ومكانتها بين قبائل العرب في ميزان الإسلام.
ولم يقتصر فضل جهينة على مرحلة النبوة فحسب، بل امتد إلى ما بعدها، حيث شارك أبناؤها في الفتوحات، وكانوا في مقدمة القبائل التي ثبتت على الإسلام بعد وفاة النبي ﷺ، وخرجوا مع جيوش الصديق رضي الله عنه لقتال المرتدين، في صورة تعكس رسوخ الإيمان وقوة الولاء.
وبذلك تميّزت قبيلة جهينة بفضلٍ جمع بين سبق الإسلام، وشرف النصرة، وثبات الموقف، حتى اقترن اسمها في الذاكرة العربية والإسلامية بالصدق واليقين، واستقر ذكرها في كتب السيرة والحديث باعتبارها من القبائل التي أدّت دورًا مشهودًا في تأسيس الدولة الإسلامية.

هجرة جهينة إلى مصر

نزلت قبيلة جهينة مصر أيام الفتوحات الإسلامية مع جيش الراية بقيادة عمرو بن العاص سنة 43 هـ، وانتشرت بعدها في منطقة الأشمونين جنوب المنيا ثم اتجهت جنوبًا نحو سوهاج والنوبة. وفي زمن خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 44 هـ تولى الصحابي عقبة بن عامر الجهني ولاية مصر.

مكانة جهينة في صعيد مصر

استوطنت قبيلة جهينة شمال سوهاج، وكانت لها سلطة ونفوذ قويان في المنطقة، وتميزت بنشاط تجاري واسع. كما قاوم أهالي جهينة الحملة الفرنسية بكل بسالة، وتحتفل محافظة سوهاج بالعيد القومي يوم 10 أبريل تخليدًا لهذه الملحمة الوطنية.


فروع قبيلة جهينة وموقع عائلة الحويج

تنقسم قبيلة جهينة إلى قسمين رئيسيين:

  • موسى
  • مالك

ويتشكل منهم أربعة أفرع رئسية (الأربع أرباع) :

  • بني رماد
  • أولاد أحمد
  • أبوخبر
  • حسام الدين

نسب عائلة الحويج

تنتمي عائلة الحويج إلى أولاد أحمد من قبيلة جهينة، وهي من العائلات البارزة التي تولت مناصب قيادية في مركز جهينة بسوهاج.


تقسيم جهينة وعمودية آل الحويج

بعد دخول الإنجليز مصر عام 1882م، قُسمت جهينة إلى:

  • جهينة شرقية بعمدة من آل الحويج.
  • جهينة غربية بعمدة من آل الضبع (أحمد الضبع).

جاء هذا التقسيم بعد عزل العمدة عبد الله بهادر لمساندته الثورة العرابية بالمال والعتاد والرجال، مما أفقده منصبه بعد هزيمة العرابيين في التل الكبير.


حسين بك الحويج: الدور السياسي والاجتماعي


صورة تاريخية لحسين بك الحويج عمدة جهينة بزي أعيان الصعيد في العصر الملكي
حسين بك الحويج 

تولى حسين بك محمد عوض الحويج:

  • منصب عمدة جهينة الشرقية
  • عضوية مجلس النواب عن حزب الوفد

وقد عُرف باهتمامه بقضايا الصعيد وتمثيل أهالي سوهاج سياسيًا في البرلمان.

لقب "الباكوية"

حملت عائلة الحويج لقب الباكوية رسميًا في العهد الملكي، تعبيرًا عن نفوذها ومكانتها الإدارية.


الزواج من عائلة الشفاعنة الأنصار

مثّلت مصاهرة العمدة حسين بك محمد عوض الحويج لأحد أكبر فروع عائلة الشفاعنة الأنصار حلقةً متينة في سلسلة الروابط التاريخية التي جمعت بين قبائل جزيرة العرب ذات الجذور القحطانية، تلك القبائل التي كان لها شرف نصرة رسول الله ﷺ، وحملت راية الإسلام في أيامه الأولى، فخلّدها التاريخ وخلّدها الوحي والسنة.
وقد ورد في الحديث النبوي الشريف ما يبيّن المكانة الجامعة لهذه القبائل، حيث قال رسول الله ﷺ:
«قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار، موالي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله»
— رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وأخرجه الإمام البخاري في صحيحه.
ويحمل هذا الحديث دلالة واضحة على وحدة الولاء الديني والروحي التي جمعت هذه القبائل تحت لواء الإسلام، وعلى ما كان لها من قرب ومكانة في المجتمع النبوي، وهو ما يُكسب هذه المصاهرة بُعدًا يتجاوز الإطار الاجتماعي إلى امتداد تاريخي وديني عريق.
وفي هذا السياق، تزوّج حسين بك الحويج من السيدة نفيسة هانم، كريمة الأميرالاي غلاب بك الشفاعين الأنصاري، أحد كبار رجالات الدولة في العصر الملكي، والذي تولّى حكم السودان، فكان هذا الزواج جامعًا بين زعامة محلية أصيلة لقبيلة جهينة وبين بيت أنصاري عريق، امتدت جذوره إلى المدينة المنورة، موطن النصرة والهجرة.
وهكذا لم تكن هذه المصاهرة مجرد ارتباط عائلي، بل جاءت تعبيرًا صادقًا عن تداخل الأنساب العربية الكبرى، واستمرار الروابط بين بيوت القيادة والوجاهة، في صورة تعكس روح الانتماء، ووحدة الأصل، وعمق الامتداد العربي والإسلامي عبر الأجيال.


صوره تذكاريه نادرة تجمع الخديوي توفيق و ابنائه الصغار حينها وهم الخديوي عباس حلمي الثاني و الامير محمد علي باشا توفيق و القائد العسكري غلاب بيك شافعين الانصاري


عائلة الشفاعنة الأنصار بشندويل

تنتمي هذه العائلة إلى الأنصار، وهي فرع من قبيلة شوافع المعابدة الأنصار الممتدة نسبًا إلى الصحابي الجليل سعد بن عبادة الأنصاري.

ومن عائلات الشفاعنة:
آل شافعين – آل صالحين – آل صديق – آل مهران – آل ملوي – آل الرئيسي – آل أبو دوح – آل هنداوي – آل عجاج – آل غالب – آل جلفي – آل مصلح.

هذا الزواج شكّل تحالفًا اجتماعيًا كبيرًا بين آل الحويج والشفاعنة الأنصار.


أبناء حسين بك الحويج

1. كمال حسين الحويج

والد الدكتور عادل كمال حسين الحويج.

2. محمود حسين الحويج

وله خمسة أبناء:
حمادة – ناصر – عادل – خالد – محسن محمود حسين الحويج


صورة تذكاريه نادرة يجلس فيها النائب حسين بك الحويجة من أعيان قبيلة جهينه سوهاج يرتدي الجلباب والفلت الصعيدي والطربوش الاحمر  ويقف بجانبه ابنه كمال الحويجة وهو صغير

علاقة المصاهرة مع آل أبو عقيل

والدتهم من عائلة أبو عقيل، وجدهم لأمهم هو الشيخ عبد العزيز أبو عقيل.

عائلة أبو عقيل من أكبر عائلات سوهاج وجهينة وهما أبناء عمومة عصب بربع أبولاد أحمد، ومن نسلها عشرات اللواءات ومستشارين في القضاء.

3. ماهر حسين الحويج

وله ثلاثة أبناء:

  • المهندس أيمن ماهر الحويج
  • الدكتور أكرم ماهر الحويج
  • الأستاذ أمجد ماهر الحويج

4. عصام حسين الحويج

والد:
حسين عصام – والمرحوم حسن عصام حسين الحويج

5. مصطفى حسين الحويج

والد:
أحمد مصطفى حسين الحويج


بنات حسين بك الحويج

1. المصاهرة مع عائلة أبو عقيل

تزوجت إحدى بناته من محمود إبراهيم أبو عقيل، والد مصطفى محمود إبراهيم أبو عقيل.

2. المصاهرة مع عائلة رفاعي بشندويل البلد 

تزوجت أخرى من الأستاذ نبيل ذكي عبد المنعم رفاعي، والد الأستاذ إيهاب نبيل ذكي.

صلة القرابة بوزير الدفاع السابق

نبيل ذكي هو عم الفريق أول محمد أحمد محمد ذكي رفاعي وزير الدفاع الأسبق.

3. المصاهرة مع عائلة البدري

ارتبطت إحدى بناته بالأستاذ نبيل عباس البدري، والد أحمد نبيل عباس البدري.

وجدّه اللواء عباس البدري، آخر مدير لمديرية سوهاج قبل تحولها إلى محافظة.


أعلام من آل الحويج

  • الدكتور عادل كمال حسين الحويج
  • المهندس أيمن ماهر الحويج
  • الدكتور أكرم ماهر الحويج
  • المستشار المرحوم علي عبد الشكور الحويج (محافظ سابق)

الشبكة العائلية: نسيج اجتماعي متين

عائلة أبو عقيل بجهينة

من أشهر عائلات الصعيد ذات النفوذ، ومن أعلامها المحامي المصري الأمريكي شريف هادي أبو عقيل.

عائلة الشفاعنة الأنصار بشندويل 

منها الأميرالاي غلاب بك شافعين الأنصاري.

عائلة رفاعي بشندويل 

من العائلات السياسية والعسكرية الكبرى، ويمثلها الفريق أول محمد ذكي رفاعي.


تاريخ جهينة السياسي والوطني

المقاومة الوطنية

ساند عبد الله بهادر الثورة العرابية وتم عزله بسبب ذلك بعد الاحتلال البريطاني.

أعلام جهينة

  • عبد الله بهادر
  • الشيخ عبد الرحمن عبد الله بهادر
  • عبد الرحمن محمد عبد الرحمن بهادر (نائب سابق)
  • الشاعر محمد عبد المطلب الجهيني

 إرث ممتد عبر الأجيال

يمثل حسين بك محمد عوض الحويج نموذجًا للقيادة السياسية والاجتماعية بصعيد مصر. وقد ترك إرثًا كبيرًا امتد عبر أبنائه وأحفاده، وعبر شبكة قوية من المصاهرات مع عائلات مرموقة مثل: أبو عقيل، رفاعي، البدري، الشفاعنة الأنصار.



لا تنسوا مشاركة المقال مع أصدقائكم وزيارة المدونة لمزيد من المواضيع الشيقة!


الاثنين، 18 مايو 2026

"ابن شندويل البار.. الدكتور أبوبكر الصاوي يتألق في محفل وزارة الأوقاف."

عالمٌ من طراز فريد: تكريم الدكتور أبوبكر الصاوي عقب فوز أئمة سوهاج بالمركز الثاني في "دوري النجباء


الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف يكرم الدكتور أبوبكر أحمد الصاوي في احتفالية دوري الأئمة النجباء بحضور كبار علماء الأزهر الشريف.

في احتفالية مهيبة جمعت بين عبق العلم وأصالة الجوار، شهدت وزارة الأوقاف المصرية تكريمًا مستحقًا لواحد من أبناء محافظة سوهاج المخلصين، فضيلة الدكتور أبوبكر أحمد الصاوي، ابن قرية شندويل البلد بمركز المراغة.

ويأتي هذا التكريم تتويجًا لمسيرة من الاجتهاد والعطاء، ليؤكد أن محافظة سوهاج ستظل دائمًا منبعًا للعلماء ومنارةً للفكر الأزهري الوسطي.

سوهاج في الصدارة.. "دوري الأئمة النجباء"

لم يكن التكريم مجرد حدث عابر، بل جاء في سياق إنجاز كبير حققته مديرية أوقاف سوهاج، بعدما حصدت المحافظة المركز الثاني على مستوى الجمهورية في مسابقة "دوري الأئمة النجباء".

وشهدت التصفيات النهائية منافسة قوية بين عدد من المحافظات، حيث صعد إلى منصة التتويج كلٌّ من:

ديوان عام الوزارة

محافظة سوهاج

محافظة الجيزة

وقد أسفرت النتائج عن فوز ديوان عام الوزارة بالمركز الأول بفارق نصف درجة فقط عن محافظة سوهاج، وهو ما يعكس المستوى العلمي الرفيع والوعي الأزهري الراسخ لدى أئمة المحافظة.


صورة بانورامية لتسعة أئمة أزهريين يمثلون فريق مديرية أوقاف سوهاج، يقفون خلف منصات خشبية مفتوحة تعرض كل منها لوحة تذكارية ذهبية كبيرة، ضمن احتفالية دوري النجباء للأئمة، مع لافتة في المقدمة نصها "فريق مديرية أوقاف سوهاج


منصة التتويج.. حين يلتقي الجيران على مائدة العلم

من أجمل لقطات هذا التكريم، تلك الصورة التي جمعت بين رمزين من رموز مركز المراغة؛ حيث قام معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف وابن قرية باصونة، بتكريم فضيلة الدكتور أبوبكر أحمد الصاوي، ابن قرية شندويل البلد.

ولم يكن هذا اللقاء بروتوكوليًا فحسب، بل حمل معاني المودة والجوار التي تجمع بين قرى مركز المراغة، وكأن أرض سوهاج لا تنبت إلا العلم والخير.

قامات علمية في لجنة التحكيم

شهد هذا المحفل العلمي حضور نخبة من كبار علماء الأمة الذين أشرفوا على تقييم الأئمة النجباء، ومن أبرزهم:

فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية.

فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق.

فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر.

فضيلة الأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق.

رسالة فخر واعتزاز

إن فوز أئمة سوهاج بهذا المركز المتقدم، وتكريم الدكتور أبوبكر الصاوي، يمثل مصدر فخر واعتزاز لكل أبناء شندويل البلد ومركز المراغة بأكمله.

كما يحمل رسالة واضحة لكل شاب بأن العلم والاجتهاد هما الطريق الحقيقي للرفعة والنجاح، وأن الإخلاص في طلب العلم لا يضيع أبدًا.


نبارك لفضيلة الدكتور أبوبكر الصاوي هذا التكريم المهيب، ونهنئ أهالي سوهاج بهذا الأداء المشرف لأئمتها وعلمائها، سائلين الله تعالى أن ينفع بعلمهم البلاد والعباد، وأن تظل شندويل البلد دائمًا في مقدمة القرى المصدّرة للعلم والعلماء.

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

رحلة إلى ليلة صيف قبل ١٢٩ سنة… تفاصيل لا تُنسى من شندويل البلد

 عندما تزينت شندويل في ليلة صيف عام ١٨٩٦م


وصف  لمشهد وصول الوفود إلى ديوان الشفاعنة - ١٨٩٦م   ---  المشهد العام:  ساحة واسعة ترابية أمام ديوان عائلة الشفاعنة في شندويل البلد، مصر العليا، صيف ١٨٩٦م. الشمس تميل نحو الغروب، الضوء ذهبي دافئ. في الخلفية: بيوت طينية بطابقين بنوافذ خشبية مشربية، قصر ريفي كبير من الطوب الأحمر بواجهة مزخرفة بالزخارف الإسلامية، أشجار نخيل عالية، حقول خضراء بعيدة.  الديوان:  مبنى واسع مفتوح الواجهة، أعمدة خشبية تحمل السقف، سجاجيد فارسية ملونة مفروشة على الأرض، مقاعد خشبية منخفضة على الجوانب، فوانيس نحاسية معلقة، رائحة البخور والقهوة تملأ المكان.  الوفود:  مجموعات من الرجال يدخلون تباعًا، يرتدون عمامات ضخمة بيضاء وملونة ملفوفة بإتقان، جباب واسعة من الجوخ الأسود والكحلي والرمادي بأكمام عريضة، تظهر من تحتها قفاطين حريرية ملونة (أحمر، أخضر، أزرق)، أحزمة شال عريضة حول الخصر، بعضهم يحمل عصي أبنوس سوداء مطعمة بالفضة.  وسائل القدوم:  جياد عربية أصيلة بسروج جلدية مطرزة  حمير بيضاء وبنية للشباب  بعض الرجال يمشون على أقدامهم في جماعات  جمال قليلة للقادمين من القرى البعيدة   التفاصيل الحية:  غبار خفيف يتصاعد من أقدام الخيول  ضوء الشمس يلمع على السلاسل الفضية لساعات الجيب المتدلية من الأحزمة  أطفال يركضون بين الرجال بجلاليب بيضاء قصيرة  نساء يظهرن من بعيد عند عتبات البيوت بملاءات سوداء  دخان يتصاعد من مواقد الطهي حيث تُشوى الذبائح  أصوات الدفوف والأهازيج الشعبية تتردد في الخلفية   الإضاءة والألوان:  ضوء ذهبي دافئ (الغروب)  ألوان ترابية للمباني (بني، بيج، أحمر طوبي)  الأبيض الناصع للعمامات  الأسود والكحلي للجباب  ألوان زاهية للقفاطين (أحمر، أخضر، أزرق، أصفر)  الأخضر للنخيل والزرع  الأزرق الباهت للسماء   الحركة:  رجال يترجلون من على ظهور الخيول، مصافحات حارة، عناق، ابتسامات، إيماءات احترام، بعضهم يجلس على السجاد، آخرون واقفون يتحدثون، القهوة تُقدَّم في فناجين صغيرة على صينية نحاسية.  الجو العام:  احتفالي، مهيب، تقليدي، صعيد مصري أصيل، ١٨٩٦م.


لأننا من عشاق التاريخ، أو لنقل بدقة أكثر: نحن التاريخ ذاته حين ينطق، دعونا نأخذكم في رحلة استثنائية عبر أروقة الزمن. رحلة تعود بنا ١٢٩ عامًا كاملة إلى الوراء، حيث شندويل البلد في أبهى صورها وأجمل أيامها.

سنلتقي معًا برجال كرام يفصلنا عنهم من أربعة الى خمسة أجيال تقريباً من الزمن، رجال عاشوا ورحلوا لكن ذكراهم لا تزال محفورة في سجلات التاريخ وفي قلوب أحفادهم.


دفتر عتيق يحكي حكايات

بين أيدينا اليوم صفحة من دفتر قيد النكاح لناحية شندويل، التابعة لمديرية جرجا. دفتر عتيق احتضن بين دفتيه عقود الزواج من سنة ١٨٩٣م إلى سنة ١٨٩٨م.

خمس سنوات من أفراح الناس، من زيجاتهم، من بداياتهم. خمس سنوات موثقة بخط اليد وبحبر أسود على ورق أصفر مع الزمن.

هذا الدفتر لم يكن لشندويل البلد وحدها، بل شمل كل نواحي المنطقة شمال سوهاج: من قلفاو في شمالها، مرورًا بـ جزيرة شندويل وشندويل البلد و بنو شاح و المراغة، وصولًا إلى أولاد إسماعيل في أقصى الشمال علي حدود بلاد طهطا.

اليوم سنفتح هذا الدفتر على صفحة خاصة جدًا، صفحة تحكي قصة ليلة لا تُنسى.


اليوم الخميس ١٩ يوليو ١٨٩٦م

إشراقت شمس يوم جديد على صعيد مصر الخديوية، في عهد الخديوي الأعظم عباس حلمي الثاني – حامي حمى الديار وولي النعم. البلاد آمنة، والناس منشغلون بزراعتهم وتجارتهم، بين أفراح وأتراح تعكس الحياة بهدوئها المعتاد.

حين بدأت الشمس تميل نحو الغروب، وبدأت الحرارة تلطف بعد يوم صيفي حار، بدت شندويل البلد في حالة غير عادية، وكأنها تتحضر لحدث استثنائي يشغل كل الناس.

حركة ونشاط في كل مكان. الشوارع أكثر ازدحامًا من المعتاد. الأطفال يركضون بثياب نظيفة جديدة. النساء ينتقلن بين البيوت حاملات الأطباق والصواني. الرجال يتوافدون من كل حارة وزقاق.

السبب؟

اليوم زفاف واحد من أبناء البلد الكبار، شاب من أكرم الشباب وأنبلهم. إنه سيد بن الشيخ علي صالحين، شيخ البلد، من كبار الأعيان، الوجيه الحسيب النسيب.


ليلة كهذه لا تأتي كثيرًا. البلد كلها تستعد.


ديوان عائلة الشفاعنة يعج بالحياة

أمام ديوان عائلة الشفاعنة، الساحة تكاد لا تتسع للحاضرين. سجاجيد فُرشت في الخارج. كراسي خشبية صُفّت في صفوف. الجميع يجدون لهم مكانًا.

رائحة اللحم المشوي تملأ الأجواء. الذبائح كثيرة اليوم. صوت الرجال يعلو بالحديث والضحك. العبيد السمر يحملون الصواني بفناجين القهوة تدور على الحضور. الشربات الأحمر يطوف و الشاي بالنعناع يُقدَّم في كؤوس زجاجية صغيرة.

في وسط كل هذا الزحام والحركة، تبرز مجموعة من الرجال يديرون الأمور بنظام وحزم. إنهم إخوة العريس.

الإخوة: عماد الفرح

أحمد - الأخ الأكبر - يقف عند مدخل الساحة يستقبل الوفود القادمة من القرى المجاورة. يصافح هذا، ويعانق ذاك، ويرحب بالجميع بابتسامة عريضة ووجه بشوش.

عبدالله في الجهة الأخرى يشرف على الطعام. يتأكد من أن كل ضيف أخذ نصيبه، ويأمر الشباب بتوزيع المزيد من اللحم والأرز.

الشيخ عبدالرحمن - العالم حافظ لكتاب الله - جالس في الديوان مع كبار السن والمشايخ، يتبادل معهم الأحاديث، يستمع باهتمام، ويشاركهم الأراء ويجيب عن الأسئلة الدينية.

أما عبدالحافظ وعبدالعال ومحمد فهم وأبناؤهم كالنحل، يتحركون في كل اتجاه، يتأكدون أن كل شيء يسير على ما يرام.

من بعيد، تسمع صوت الدفوف تُقرع، والأهازيج الشعبية تُردد، والأطفال يصفقون ويغنون.

شندويل اليوم في عرس كبير.


شيخ البلد في مجلسه

وفي قلب الديوان، في أعلى مكان وأشرفه، يجلس رجل تجاوز الستين من عمره، لكن هيبته تملأ المكان. إنه الشيخ علي صالحين أبو شافعين، شيخ البلد، والد العريس، الرجل الذي يُشار إليه بالبنان في كل أنحاء الناحية.

عمامته الضخمة من الشاش الأبيض الفاخر ملفوفة بإتقان على الطريقة العربية الرصينة، جبته السوداء من الجوخ الثقيل تتدلى بأكمامها الواسعة، من تحتها قفطان فاخر من قماش "السايا" المقلم بخيوط دقيقة، يشده حزام شال عريض من الكشمير حول الوسط. عصا الأبنوس السوداء المطعمة بالفضة موضوعة بجانبه، ومن جيبه تتدلى سلسلة فضية سميكة تنتهي بساعة جيب سويسرية تلمع في الضوء.

نظراته الحكيمة تتفحّص الحاضرين بحنانٍ وحزمٍ في آنٍ واحد، وكل ما فيه يوحي بالوقار والمهابة. على إصبعه يلمع خاتمه الفِضي ذو الفص العقيقي، ذلك الخاتم الممهور بنقشه الخاص والذي طالما أمهَر به أوراق الأراضي والحجج والمبايعات التي كانت تمر بين يديه.

حوله يجلس كبار مشايخ البلاد وأعيانها؛ رجال في مثل سنّه أو أكبر قليلًا، بعماماتهم الكبيرة وأرديتهم الفاخرة من الجوخ الكحلي والرمادي. كلّهم من أصحاب الكلمة المسموعة والرأي المحترم، يتحدثون معه في شؤون البلاد وأحوال الناس.

من بين هؤلاء ضيوف أكارم وجهاء بلاد جهينة، وأولاد إسماعيل، وجزيرة شندويل، والشيخ مكرم، وبني هلال، وكذلك وفد من ناحية بني وشاح المجاورة - حيث تزوجت إحدى شقيقات الشيخ علي في تلك الناحية الكريمة، فهم أصهار وأحباب، جاؤوا اليوم ليشاركوا الفرحة ويشهدوا زفاف ابن أختهم.

وعائلات أخرى مرموقة من نواحي المنطقة، كلهم حضروا ليشهدوا هذا اليوم المشهود.

الشيخ علي لا يتحدث كثيرًا، لكن حين يتكلم، الجميع يُنصت. كلماته قليلة لكنها مُحكمة. يبتسم للضيوف، يومئ برأسه للداخلين، يسأل عن أحوال الناس وعائلاتهم.

اليوم قلبه مليء بالفرح. ابنه سيد يتزوج، والبلد كلها تشاركه الفرحة. ما أجمل أن يرى الرجل ثمار عمره تنضج أمام عينيه!

ومن حين لآخر، يلتفت الشيخ نحو إخوته الجالسين في صدر المجلس، يتبادل معهم النظرات والابتسامات. إخوته شافعين وأحمد وعبدالله وكمال الدين، كلهم سعداء بهذا اليوم، كلهم يشاركونه الفرحة.

الشيخ علي صالحين شافعين، الأب الفخور، الرجل الذي بنى اسمه على الكرم والحكمة والعدل، يعيش اليوم واحدة من أجمل لحظات حياته.


الأعمام في الصدارة

وبقرب الشيخ علي، يجلس إخوته، أعمام العريس، الذين جاؤوا مبكرًا وهم أكثر الناس حماسًا وفرحًا.

- الحاج شافعين صالحين يقف في مقدمة الديوان، ثابتًا بعمامته الكبيرة وثوبه الرصاصي الذي يزيده وقارًا. وعن جانبيه يقف أبناؤه، كلٌّ منهم يؤدي دوره بين الحضور، حجازي شافعين يقف إلى جوار أبيه يستقبل الضيوف ويصافحهم عند المدخل، بينما يتنقّل عمر شافعين بين المقاعد يحيّي الرجال ويطمئن على أماكن جلوسهم، أمّا محمد شافعين فملازم للعريس، يهيّئ له ما يلزم ويتابع ترتيبات أهل الفرح، في حين ينضم بخيت شافعين إلى شباب العائلة، ينسّق معهم استقبال الوفود ويتابع حركة الداخلين إلى الديوان.

- بجانبهم الحاج أحمد صالحين محاطًا بأبنائه: قاسم وصالحين ومحمد. الثلاثة في كامل أناقتهم.

- الحاج عبدالله صالحين وحوله أبناؤه الأربعة: عيسى وحسن وحسين وعبداللطيف. كلهم شباب في مقتبل العمر، يساعدون في الخدمة ويشاركون أبناء عمهم الفرحة.

- الشيخ كمال الدين صالحين أيضًا حاضر بوقاره المعهود وقفطانه البني الفاخرة، وبجانبه أبناؤه: محمد وعبده والزهري، ثلاثتهم يبتسمون ويحيّون الناس.

الأعمام سعداء جدًا اليوم. ابن أخيهم يتزوج، والعائلة تفرح.


فروع آل شافعين المعبدي تتوالى من كل صوب

ومع مرور الوقت، تبدأ الوفود في الوصول من كل مكان.

آل شافعين المعبدي الأنصاري بكل فروعهم وبطونهم يتوافدون جماعات: آل أبودوح بهيبتهم وعماماتهم الفخمة، آل مصلح بجبابهم الداكنة، آل حجاج و آل خليل معًا في موكب واحد.

وفي الوقت نفسه يصل وفد آل عثمان صديق بن عبادة شافعين، وهؤلاء أهل وأصهار! فـالشيخ علي صالحين - إحدى شقيقاته الكريمتين متزوجة في بيت آل عثمان صديق، وكان في صحبتهم شاب يلفت الأنظار، قامته منتصبة، بزته العسكرية الأنيقة تلمع في ضوء المساء، طربوشه الأحمر يعلو رأسه بكل فخر، نظراته واثقة، وعلى وجهه تظهر بوضوح علامات الطموح والنبوغ المبكر.


صورة تخيلية تجسد غلاب بك شافعين المعبدي الأنصاري في اواخر العشيرنات مع عمره يقف في ديوان عائله الشفاعنة الانصار في صعيد مصر بالقرن التاسع عشر ويرحب به شيخ القبيلة ورجالها

إنه اليوزباشي محمد غالب عثمان، الضابط الشاب الصاعد، الذي تخرج من المدرسة العسكرية منذ ستة أعوام فقط، لكنه استطاع أن يصنع لنفسه اسمًا واحترامًا بين رجال الجيش وأهل البلد على حد سواء. الناس تنظر إليه بإعجاب وفخر، فهو من أبناء شندويل الذين شرّفوا البلد بنجاحهم وتفوقهم.

يدخل اليوزباشي محمد غالب مع آل عثمان صدق، يصافح الشيخ علي صالحين باحترام، ويجلس مع الرجال يشاركهم الحديث والفرحة.

من جهة أخرى، يصل آل الشيخ الجلفي بن محمد عبادة شافعين وأبنائه جلفي و جيلاني، ومعهم وفد آل الحاج المراغي عبادة، قطعوا المسافة ليشاركوا الفرحة، و آل الشيخ يوسف عبادة وآل منصور عبادة بن شافعين يدخلون أيضًا في توقيت قريب، رجال بأزيائهم العربية الفاخرة.


عائلات شندويل البلد تملأ المكان

وفجأة، كأن حركة المكان دبت فيها الحياة، بدأت عائلات شندويل البلد تظهر عند بوابة الديوان، دخولًا مهيبًا يخطف الأبصار ويزيد المشهد وقارًا وهيبة.

من بوابة الديوان يدخل موكب فخم تتقدمه هيبة ووقار، إنهم عائلة الوسية أحفاد حسن بك عبدالمنعم الشندويلي يتقدمهم عميد العائلة محمد بك بن حسن بك عبد المنعم الشندويلي، رجل مهيب في السبعينيات من عمره، يرتدي قفطانًا فاخر تحت عباءة سوداء فاخرة من الجوخ، عمامته الضخمة من الشاش الكشميري  تدل على مكانته الرفيعة، فإلى وقت ليس ببعيد كان وكيل مديرية جرجا ثم قنا، يمشي بخطوات واثقة، والرجال من خلفه، محمود محمد حسن الشندويلي وضيف الله حسن الشندويلي و الأبناء والأخفاد في صفوف منظمة بعماماتهم وجبابهم. يُستقبل بحفاوة بالغة، ويجلس في مكان مُعد له في صدر المجلس بجوار الشيخ علي صالحين.


صورة تجسد هذا المشهد فيها ازياء جلابيب وجبب وعمامات أهل صعيد مصر في القرن التاسع عشر الشبيه بقبائل هوارة الصعيد من بوابة الديوان الذي يتصف بمباني الريف المصري البسيط مع نوافذ الارابسك  يدخل موكب فخم تتقدمه هيبة ووقار، إنهم عائلة صعيدية كبيرة من الأعيان مديرية جرجا  يتقدمهم عميد العائلة كبير العائلة، رجل مهيب في السبعينيات من عمره، يرتدي قفطانًا فاخر تحت جبة سوداء فاخرة من الجوخ، عمامته الضخمة من الشاش الكشميري  تدل على مكانته الرفيعة، يمشي بخطوات واثقة، والرجال من خلفه، في صفوف منظمة بعماماتهم وجبابهم. يُستقبلة أصحاب الديون علي رأسهم شيخ العائلة يصافحة ويرحب بهم في حب وتقدير وصف شيخ العائلة وصاحب الديوان: عمامته الضخمة من الشاش الأبيض الفاخر ملفوفة بإتقان على الطريقة العربية الرصينة، جبته السوداء من الجوخ الثقيل تتدلى بأكمامها الواسعة، من تحتها قفطان فاخر من قماش، يشده حزام شال عريض من الكشمير حول الوسط. عصا الأبنوس السوداء المطعمة بالفضة موضوعة بيده، ومن جيبه تتدلى سلسلة فضية سميكة تنتهي بساعة جيب سويسرية تلمع في الضوء. في إصبعه يلمع خاتمه الفِضي ذو الفص العقيقي، ذلك الخاتم الممهور بنقشه   حولهم يجلس كبار مشايخ البلاد وأعيانها؛ رجال في مثل سنّه أو أكبر قليلًا، بعماماتهم الكبيرة وجبابهم الفاخرة من الجوخ الكحلي والرمادي.   المشهد فيه روح الترحاب و الكرم والمحبه الممذوجة بالوقار والهيبة

في نفس الوقت تقريبًا، تصل مجموعة كبيرة من مشايخ العرب آل مقدام، موكب ضخم من الرجال بعماماتهم البيضاء وملابسهم الأنيقة يملؤون جانبًا من الساحة.


وتتوالى العائلات العريقة: آل الجندي بعماماتهم المميزة يدخلون من الجهة الشرقية، بينما آل الفراغلة و آل الشيخ يصلون معاً من الجهة الغربية بوقارهم المعهود وحللهم الفاخرة.

أشراف شندويل آل شرف الدين يأتون في جماعة منظمة، وآل فندي يدخلون معاً في نفس اللحظة تقريبًا.

والعائلات تتوافد من كل حارة وزقاق: من القبلي والبحري، من الشرق والغرب. الكل حاضر. لا أحد يريد أن يفوته هذا اليوم المشهود.

الساحة امتلأت تمامًا. الديوان لم يعد يتسع. فُرشت سجاجيد إضافية في الشارع. الناس وقوف وجلوس في كل مكان.

ومع هذا الزحام المهيب، ظلّت وفود عائلات شندويل تتدفق إلى الديوان كالسيل الهادر، كلُّ موكب منها يحمل تاريخًا من المجد والوجاهة.

دخل آل عليو الكرام و آل أبو تركي يتقدمون الرجال بوقار، ثم لحق بهم آل أبو حمرة وآل أبو حمدة، أهل المروءة والنخوة، وتبعهم آل أبو زنيط وآل أغا، وجاء آل اقصاصي وآل بحبح وآل بخيت، ثم تبعهم آل تمام وآل الجبالي وآل حسان، وكل خطوة لهم تحمل عبق الأصالة.

وتوافد آل حفني وآل حماية وآل خضر وآل خواجه، ثم آل دموكي وآل ربيعي، حضورٌ يعكس المحبة والود.

وجاء آل رسونة وآل رفة وآل رفاعي وآل ريس، ومعهم آل زارع وآل الزدينات وآل سالم، رجال لا يُذكر اسمهم إلا وتذكر الشهامة.

ثم دخل آل القمص وآل سدراك وآل السلاطين وآل سلام وآل سليمان، يتبعهم آل السوهاجي وآل شاهين وآل شحتر، ووراءهم آل الشواخين وآل شهاب وآل الشيمي.

وتدفقت مواكب آل الصاوي وآل صعايدة وآل عامر وآل العالم وآل عبد الباري، ثم آل عضماية وآل عز العرب وآل عليو، وكلهم أهل كرم.

ولم يتأخر آل غنامي وآل الفخراني وآل فواز وآل الفولي وآل فياض، ومعهم آل قاضي وآل القصاصين وآل القوللي، ثم آل مامني وآل المالح وآل المحمدي.

وتتابع حضور آل معوض وآل مغازي وآل موسى وآل نايب وآل النجارية،... ليكتمل بذلك موكب شندويل في أجمل صوره؛ عائلاتٌ تتسابق بالمحبة والعزة والشرف، وتُعلن حضورها في ذلك اليوم المشهود كأروع ما تكون القرية المصرية الأصيلة.



شندويل اليوم كلها عائلة واحدة.


المأذون يصل

مع اقتراب المغرب، تدخل لحظة مختلفة على الجمع. الأحاديث الجانبية تخفت تدريجيًا. الحركة تهدأ قليلًا. الناس يلتفتون نحو الديوان.

رجل في الخمسينات من عمره يدخل بوقار. يرتدي قفطانًا أبيض نظيفًا تحت رداء داكن، عمامته البيضاء ملفوفة بعناية على رأسه. يحمل بيده دفترًا كبيرًا وقلمًا ومحبرة.


إنه الشيخ راجح متولي، مأذون ناحية شندويل.

يُفسح له الحاضرون المجال باحترامٍ وتقدير، فيمشي وسط الناس حتى يصل إلى المكان المُعد له في صدر المجلس.. يجلس، يضع الدفتر أمامه، يفتحه على صفحة جديدة بيضاء.


يبلل قلمه بالحبر، ويبدأ الكتابة بخط النسخ الجميل...

الجميع صامت الآن. الكل ينتظر.


العقد على وشك أن يُكتب.

 

نص الوثيقة 

(نمرة ٤٧) قيد وثيقة عقد زواج

​في يوم الخميس الموافق ١٩ يوليه سنة ٩٦ عن يد مأذون عقود الزواج بناحية شندويل التابعة لمديرية جرجا، والأسماء المذكورين أدنا..... تزويج الرجل العاقل البالغ الرشيد سيد علي صالحين من أهالي وسكان ومزاوعين ناحية شندويل، بالمرأة الثيب  لبيبة بنت احمد خميس من أهالي وسكان ناحية شندويل أيضاً، علي صداق قدره أربعة آلاف قرش وسبعمائة قرشاً صاغاً، الحال المقبوض من ذلك العاجل ألفين قرش وسبعمائة وخمسون قرشاً صاغاً، ومؤخر من ذلك علي أحد الأجلين ألف قرش وتسعمائة وخمسون قرشاً صاغاً، زوجها علي ذلك وكيلها والدها أحمد خميس الثابته وكالته لها بشهادة علي خميس مكي وعطالله علي هابيل وقبل من الزوج زواجها لنفسه تزويجاً صحيحاً شرعياً صدر منهما بإيجاب وقبول شرعيين، وذلك بعد أن تحقق لدينا خلو الزوجين المذكورين أعلاه من الموانع الشرعية واليا... بإخبار شاهدي الوكالة المذكورين أعلاه. 

هذا ما صدر وتمت به هذه الشهادة وحرر في  تاريخه أعلاه.

الشهود الموقعون على العقد:

 ▪️ أحمد محمود أبودوح

 ▪️ سليمان علي مقدام

 ▪️ سيد أحمد عليو

 ▪️ قاسم أحمد صالحين

 ▪️ أحمد علي صالحين

 ▪️ عطالله علي هابيل

▪️الفقير إلى ربه راجح متولي - مأذون ناحية شندويل

الحرمة لبيبة بنت أحمد خميس المذكورة أعلاه كانت زوجة لـ سيد سليمان محمد الجندي، طلقها في ٤ شوال سنة.....١٣هـ بموجب قسيمة طلاق تحت يدها.

شهود الطلاق السابق:

 - الشيخ أحمد مرعي أحمد

 - عبد النبي قاسم علي مقدام

 - أحمد محمود أبو دوح

 - محمد أحمد علي مقدام


صورة وثيقة زواج قديمة من شندويل البلد تعود لعام 1896، تتضمن أختام المشايخ وخط المأذون الشرعي راجح متولي.


وبهذا تم العقد!

ارتفعت الأصوات بالتهليل والتكبير، وانطلقت الزغاريد من بيوت النساء القريبة. انفجرت الفرحة في كل مكان! الطبول تُقرع بحماس، والمزمار البلدي يعزف ألحان الفرح، والخيول العربية ترقص على الإيقاع، بينما اشتعلت حلقات التحطيب وسباقات الفرسان في كل جانب.

شندويل الليلة كلها عرس واحد كبير!

تعقيب تاريخي

أولًا: عن الصداق الاستثنائي

بعد مراجعة دقيقة وجرد عدد كبير من الوثائق في هذه الحقبة الزمنية (١٨٩٣م - ١٨٩٨م)، تبين أن عقود الزواج في تلك الفترة شملت مبالغ صداق مسمى تراوحت بين ٢٠٠ قرش كحد أدنى ولم تتخط حاجز ١٦٠٠ قرش كحد أقصى في الغالبية العظمى من الحالات. ونستنبط من هذا أنه هو القدر الطبيعي والمُتعارف عليه بين أهالي هذا الزمن من أدناه إلى أعلاه في الصداق.

لكن صداق لبيبة البالغ ٤٧٠٠ قرش صاغًا (أي ٤٧ جنيهًا تقريبًا) كان يعادل ثروة حقيقية، قد تكفي لبناء منزل كبير أو شراء أرض واسعة في هذا الزمن!، وكان الأكبر والأعلى على الإطلاق، ليس فقط في شندويل، بل على مستوى المنطقة الممتدة من بحري سوهاج إلى كامل بلاد المراغة وفق دفاتر النكاح. 

هذا المبلغ الضخم - الذي يزيد بأكثر من الضعف عن أعلى صداق مُسجل في المنطقة - يُعد دليلًا قاطعًا على حب العريس العميق وتقديره الشديد لعروسه، وفي الوقت نفسه يعكس المكانة الاجتماعية الرفيعة التي يتمتع بها سيد علي صالحين بين أبناء عصره.


ثانيًا: شهادة الوثائق على نظرة المجتمع للثيب

من واقع دفتر النكاح الذي شمل مئات العقود على مدى خمس سنوات، تتجلى حقيقة بالغة الأهمية: المجتمع الصعيدي كان يتعامل مع الثيب والأرملة بنظرة خالية من أي حساسية أو وصمة. بل إن لبيبة - رغم كونها مطلقة - نالت أعلى صداق في المنطقة بأكملها (٤٧٠٠ قرش)، متفوقة على كل العرائس البكر اللاتي لم يتجاوز صداقهن ١٦٠٠ قرش. هذا الصداق الاستثنائي، مع الاحتفال الكبير الذي أُقيم، يكشف عن مجتمع أصيل يُقدّر المرأة لذاتها وعائلتها لا لحالتها الاجتماعية، ويُصرّح بوضوح تام في وثائقه دون مواربة أو خجل. شهادة تاريخية على نُبل ذلك الجيل وأصالته.

ثالثاً: عن ذرية الحاج سيد علي صالحين

لم يُعقب الحاج سيد علي صالحين ذكورًا، ولكن الله تعالى رزقه من زوجته لبيبة ثلاث بنات كريمات، أثنتين تزوجن في بيوت كريمة بشندويل وواحدة تزرجت في نجع خميس. 


وكان لهن - بفضل الله - شرف أن يكنّ سببًا في تشريف الشفاعنة بـخؤولة بيوت كريمة ع من أنبل بيوت شندويل وأطهرها. فالبنات - كما يقول أهل الصعيد - "خير وبركة".


رابعاً: عن أحد الشهود عقد النكاح 

من الأمور اللطيفة التي تستحق الإشارة إليها، أن عطالله علي هابيل - أحد شهود وكالة العروس وأحد الموقعين على عقد الزواج - كان هو نفسه قد تزوج في نفس العام قبل هذا العقد بشهرين تقريبًا!

فقد وُجدنا له في نفس الدفتر قسيمة زواج مؤرخة بتاريخ ١١ مايو ١٨٩٦م، تزوج فيها من البنت البكر البالغة سيدة بنت حسنين عثمان فواز، بصداق قدره ١٩٥٠ قرشًا صاغًا.

وقد شهد على عقد زواجه كل من:

- سليمان علي مقدام (الذي كان أيضًا من شهود عقد سيد علي صالحين)

- عبدالجواد عبدالمتعال

- آدم مسعود أحمد

- محمد أحمد علي مقدام

ومن خلال هذا التفصيل تبرز دلالة مهمّة لا يمكن إغفالها؛ فارتفاع الصداق في زواج عطالله علي هابيل، وكذلك في غيره من زيجات تلك الفترة، يشير بوضوح إلى المكانة الاقتصادية والاجتماعية التي تمتّعت بها شندويل البلد آنذاك. فالمهور المرتفعة لم تكن مجرد أرقام، بل كانت تعبيرًا عن مستوى اليسر، ورمزًا لرفعة شأن العائلات، وما استقر في وجدانهم من عادات تقدّر المرأة وتعلو بشأن المصاهرة. وهكذا تكشف الوثيقة – دون أن تقول – عن مجتمعٍ راسخ الوجاهة، قوي البنيان، عاش أهله في رخاء ظاهر منذ القدم مروراً بأواخر القرن التاسع عشر وحتى الأن والى ماشاء. 


خامساً: شندويل... أرض الأحرار ومهد العظماء

شندويل البلد سكنتها كبرى قبائل وعائلات الصعيد، فلم يُسجّل تاريخها مماليك استعبدوا أهلها، ولا حكّام اقتادوا أبناءها للسخرة، ولا احتلال دخلها فعاث فيها فسادًا.
بل كانت - وما زالت - أرض الأحرار، ومنبت الرجال، ومهد العظماء.
وكل اسم ورد في هذه الوثيقة الكريمة ليس مجرد حبر على ورق، بل جذر لشجرة باسقة وجدّ لعائلة كريمة لا تزال شندويل تعتز بها حتى يومنا هذا.
هذا هو جيل العز، الذي استلم الراية من الأجداد فأحسن حملها، ومهّد الطريق لمن بعده فأحسن التمهيد، وصاغ وثقّل جيل العظماء الذي رفع راية شندويل في كل ميدان.
فخلال أقل من عقدين من تلك الليلة المباركة، بلغ الشباب الصغير مبلغًا عظيمًا:
أضحى محمود بن محمد بك حسن "حضرة صاحب السعادة" - أول من نال لقب الباشوية في مديرية جرجا
وصار غالب عثمان صديق "حضرة صاحب العزة" غالب بك الشندويلي
وتوالى البكوات، وأعضاء مجلسي الأمة والشيوخ والشعب والشورى
وجاء من أصلاب هذا الجيل شاعر الصوفية عميد دار العلوم الشاعر الكبير علي الجندي
واللواء قاسم فوزي شافعين من الضباط الأحرار
وعلماء الأزهر الشريف، وحفظة كتاب الله، ومحققو الأحاديث النبوية، وأساتذة الجامعات. 

خاتمة

رحمة الله على جميع من ذُكرت أسماؤهم في هذه الوثيقة المباركة، وجزاهم الله عن شندويل وأهلها خير الجزاء. فهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، عاشوا بكرامة ورحلوا بكرامة، وتركوا لنا إرثًا من القيم والأخلاق والعزة.

هذه ليست مجرد وثيقة زواج عمرها ١٢٩ عامًا، بل هي نافذة مضيئة نطل منها على زمن جميل، على عادات أصيلة، وعلى رجال ونساء كانوا نموذجًا في الكرم والنبل والأصالة.


حُفظت الوثيقة، وبقي الذكر، ودامت العزة لشندويل وأهلها.


تنويه حقوق النشر:

هذا المقال هو مادة أصلية نُشرت لأول مرة على مدونة عين على شندويل البلد بتاريخ: 25 / 11 / 2025 – في تمام الساعة: 9 صباحاً 

يُحظر إعادة نشر هذا المحتوى أو اقتباسه كاملًا دون الإشارة إلى المصدر، حفاظًا على الحقوق الأدبية والعلمية للمدونة.


الأربعاء، 15 يناير 2025

التمثيل النيابي لمديرية جرجا عام 1924م: قائمة الأعيان والوجهاء في البرلمان

أعضاء مجلس الشيوخ والنواب عن مديرية جرجا عام 1924م


تعرف على أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب عن مديرية جرجا عام 1924م، وأدوارهم في البرلمان المصري، ودورهم في قضايا الزراعة والتعليم والبنية التحتية.



شهد عام 1924م مرحلة مهمة في تاريخ مصر السياسي، حيث جرت أول انتخابات برلمانية بعد صدور دستور 1923م، الذي أرسى دعائم الحياة النيابية الحديثة. وفي هذا الإطار، كان لمديرية جرجا، التي تُعد من أقدم المديريات في صعيد مصر، دورٌ بارز في المشاركة السياسية، حيث أفرزت الانتخابات مجموعة من الشخصيات البارزة التي مثلت المديرية في مجلسي الشيوخ والنواب. وقد كان لهؤلاء الأعضاء تأثيرٌ كبيرٌ في مناقشة القوانين والتشريعات التي مست حياة المواطنين، لا سيما في القضايا المتعلقة بالزراعة والتعليم والبنية التحتية، وهي الملفات التي كانت تمثل الأولويات في صعيد مصر خلال تلك الفترة.


أعضاء مجلس الشيوخ عن مديرية جرجا عام 1924م

تميز أعضاء مجلس الشيوخ عن مديرية جرجا بكونهم من كبار الأعيان وذوي النفوذ الاجتماعي والسياسي، حيث كان اختيارهم يتم وفقًا لمكانتهم وتأثيرهم في مجتمعاتهم. وجاءت القائمة كالتالي:

  1. السيد عبدالرحمن بكطهطا
  2. محمود محمد حسن الشندويليالمراغة
  3. حسن رشوان حماد بكسوهاج
  4. مصطفى إسماعيل أبورحاب باشاجرجا
  5. أحمد حميد أبو استيت بكالبلينا

دور أعضاء مجلس الشيوخ:

كان مجلس الشيوخ يمثل الغرفة العليا في البرلمان، وكانت مسؤوليات أعضائه تشمل مراجعة القوانين التي يقرها مجلس النواب، بالإضافة إلى تقديم مقترحات تشريعية تتعلق بتطوير البلاد، خاصة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. وقد كان لأعضاء مجلس الشيوخ عن مديرية جرجا دورٌ بارز في مناقشة القضايا الزراعية التي كانت تشكل العمود الفقري لاقتصاد الصعيد في ذلك الوقت.


أعضاء مجلس النواب عن مديرية جرجا عام 1924م

أما مجلس النواب، فقد ضم مجموعة من الشخصيات التي تم انتخابها مباشرة من الشعب، وكانوا يعكسون اهتمامات المواطنين ويدافعون عن حقوقهم في البرلمان. وقد جاءت القائمة كالتالي:

  1. الشيخ مصطفى حمد السيدطما
  2. الشيخ أحمد محمد خليل أبو سديرةنزلة عمارة
  3. الشيخ عبدالله عمر عبد الآخرطهطا
  4. الدكتور سعد الدين أحمد الضبعجهينة الغربية
  5. حسن عبدالرحمن أفنديالمراغة
  6. إبراهيم ممتاز أفنديساقلته
  7. محمد كامل حسن الأسيوطي أفنديجرجا
  8. محمود همام حمادي بكأخميم
  9. أمين همام حماديالمنشاة
  10. إبراهيم أبورحاب باشاأولاد حمزة
  11. فخري عبد النور بكجرجا
  12. أحمد علي أبو استيت أفنديبرديس
  13. محمد كامل أبو استيت أفنديالبلينا
  14. أحمد محمد عمر حمدان أفنديالخيام

دور أعضاء مجلس النواب:

كان مجلس النواب هو الهيئة التشريعية التي تضطلع بمناقشة مشاريع القوانين والموافقة عليها، ومراقبة أداء الحكومة. وقد لعب ممثلو مديرية جرجا أدوارًا محورية في الدفاع عن مصالح مناطقهم، خاصة في مجالات تحسين أوضاع الفلاحين، وتطوير التعليم، والبنية التحتية مثل الطرق والري.


أهمية التمثيل النيابي لمديرية جرجا

حمل نواب جرجا على عاتقهم مسؤولية طرح القضايا التي تمس المواطنين في جنوب مصر، وكان من أبرز الموضوعات التي شغلت اهتمامهم:

  1. تحسين أوضاع الفلاحين:

    • تقديم مقترحات لحماية المزارعين من استغلال كبار الملاك وأرباب الإقطاع.
    • المطالبة بتحسين شبكات الري وضمان توزيع المياه بعدالة بين القرى.
  2. تطوير التعليم:

    • السعي إلى إنشاء مزيد من المدارس في القرى والمناطق الريفية.
    • دعم تعليم الفتيات وزيادة أعداد المدارس الإلزامية.
  3. تحسين البنية التحتية:

    • المطالبة بتوسيع شبكة الطرق لربط القرى والمدن الصغيرة بالمراكز الإدارية الكبرى.
    • العمل على تحسين الخدمات الصحية، وإنشاء مستشفيات جديدة لخدمة المواطنين.


مثّلت انتخابات 1924م لحظة فارقة في الحياة السياسية المصرية، حيث برز دور الأعيان والمثقفين من أبناء مديرية جرجا في صياغة التشريعات والمشاركة في رسم السياسات العامة للدولة. وقد شكل هؤلاء النواب والشيوخ واجهةً سياسيةً لصعيد مصر، ونقلوا همومه وتطلعاته إلى أروقة البرلمان، مما ساهم في تعزيز دور المديريات الجنوبية في الحياة السياسية الوطنية.

هل لديك معلومات أو أسماء أخرى ترغب في إضافتها لتوثيق القائمة بشكل أكثر دقة؟


اعضاء مجلس الشيوخ و النواب عن  مديرية جرجا عام 1924 م


الأربعاء، 31 يوليو 2019

عائلة الوسية بشندويل البلد بكتاب الرحلة السلطانية وتاريخ السلطنة المصرية قديماً وحديثا ١٩٢١م

عائلة الوسية بشندويل البلد 


غلاف كتاب الرحلة السلطانية ومعرض ما حاء به عن عائلة الباشا الشندويلي

تفضل حضرة صاحب العظمة فأجاب ملتمس (المدير الحازم حضرة صاحب العزة عبد العزيز بك يحيى مدير جرجا) زيارة أسرة الشندويلي، هذه الأسرة كريمة الفروع عريقة الأصول جدها حسن بك الشندويلي الذي رفع مكانته ساكن الجنان إسماعيل باشا واصطفاه لأخلاصه وولائه ولقد ورثت هذه الأسرة تلك الصفاة النبيلة وشربت من هذا المنهل الصافي كل ولد عن أبيه حتى آل هذا السر الى عميدها السري الكبير حضرة صاحب العزة محمود بك حسن الشندويلي الذي أكرمه صاحب البلاد بزيارته الشريفة متبع سنة أبيه في اكرام هذا البيت.

المصدر:
الرحلة السلطانية وتاريخ السلطنة المصرية قديماً وحديثا، عبدالحليم المصري، الجزء الثاني، ص٢٠٨






الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

عائلات قرية شندويل البلد وتوابعها بمركز المراغة – سوهاج: تاريخ ومجد متواصل

تعرف على عائلات قرية شندويل البلد وتوابعها


رسم تعبيري بأسلوب عربي صعيدي يُجسد معاني العزة والقوة والمحبة والوحدة، يجمع رجالًا من أهل شندويل بالزي الصعيدي التقليدي في لحظة ترابط وأصالة.

في قلب صعيد مصر، وعلى ضفاف نيلها الخالد، تتلألأ شندويل البلد، إحدى قرى مركز المراغة بمحافظة سوهاج، كبدرٍ بين القرى، تزهو بأصالتها، وتفخر بعائلاتها الكريمة التي جمعتها روابط الدم، ووحّدتهم أواصر الجوار، وغلفت حياتهم روح المحبة والتراحم والمساواة.
تتنوع العائلات وتتعدد الأنساب، لكن يبقى ما يجمعهم أقوى من كل اختلاف: الألفة، المودة، والاعتزاز بالانتماء لهذه الأرض الطيبة.
فشندويل لم تكن يوماً مجرد اسم على خريطة، بل كانت وما زالت موطناً للعزة والكرم، ومسرحاً لقصص المجد والتكاتف التي تُروى بفخر على لسان الأجداد، وتُغرس في قلوب الأبناء.

ومن هنا، نقدم هذا التوثيق الذي يجمع عائلات شندويل البلد وتوابعها، عرفاناً بتاريخهم، وإحياءً لذاكرة القرية التي أنجبت العلماء والأدباء والوجهاء، لتظل شاهداً على أن الوحدة في التنوع، والكرامة في الأصل. 

يتبع قرية شندويل البلد النجوع التالية :

1-  نجع حسان
2-  نجع خميس
3-  نجع العبابدة
4-  نجع عثمان
5-  نجع العطوة
6-  نجع الفوايزة
7-  نجع محمد السيد
8-  نجع هلال
9- نجع طايع

قرية شندويل البلد :

أحدى قرى مركز المراغة، بلد أصيلة بعائلاتها الكرام من اخرجوا الأعلام عبر التاريخ ومنهم على سبيل المثال لا الحصر شاعر الصوفية الكبير عميد دار العلوم الشاعر/ على الجندي و حضرة صاحب السعادة/ محمود باشا الشندويلي وحضرة صاحب السعادة القبطي/ إبراهيم باشا خليل الشندويلي وحضرة صاحب العزة/ غلاب بيك شافعين الأنصاري وغيرهم من الضباط الأحرار وأعضاء المجالس النيابة " الأمة و الشعب و الشورى" و العلماء و الأدباء والأعيان. 


عائلات القرية:

تضم قرية شندويل وتوابعها كما أوردها الباحث في التراث/عبدالله أحمد أبوقرين في كتابه وبنفس ترتيب التسلسل الهجائي لأسماء العائلات مع أضافة بعض العائلات التي قد أغفلها الباحث :
3-  عائلة أقصاصي
4-  عائلة بخيت
5- عائلة البعالوة
6- عائلة البددرة
7- عائلة الجراوات
8-  عائلة الجبالي
10- عائلة آل جمعة
11- عائلة الحمارنة
12- عائلة حمايه
13-  عائلة الحوافظ
14-  عائلة الحساسنة
15- عائلة الحمدات
16- عائلة ابو حطب
17- عائلة الحرابنة
18- عائلة آل حفني
19- عائلة خميس 
20- عائلة خضر
21- عائلة الخواجة
22- عائلة الدموكة
23- عائلة آل زيدان ( أقدم عائلات قرية شندويل البلد)
24- عائلة الديابات
25- عائلة الريس
26- عائلة زارع
27- عائلة ابو رحاب
29- عائلة الرسونة
30- عائلة الرفة
31- عائلة سلطان
32- عائلة آل سليمان ابراهيم
35- عائلة الشحاحته
36- عائلة الشيخ
39- عائلة شيخون
41- عائلة الصعيدي
42- عائلة الصاوي
43- عائلة ابو ضوان
44- عائلة العبادلة 
45- عائلة عبد الخالق
46- عائلة عبد العال
47- عائلة عثمان
49- عائلة عز العرب
50- عائلة العسيري
51- عائلة العواصي
52- عائلة عليو
53- عائلة عبده موسى القبطية
54- عائلة الغريزة
55- عائلة الفخرانية
57- عائلة الفوايزة
58- عائلة الفواوزة
59- عائلة الكودنة
61- عائلة الكساسبه
62- عائلة مساعد
63- عائلة المالحي
64- عائلة النجارية
65- عائلة الوسية
66- عائلة سدراك
67- عائلة قمص
68- عائلة القنادله
69- عائلة المحمدي
70- عائلة معوض
71- عائلة المغازي
72- عائلة موسى
73- عائلة المناصره
74- عائلة معوض
75- عائلة هلال



صورة تظهر أبناء العائلات شندويل مجتمعين في ساحة القرية يكبرون تكبرات العيد في جو يسوده المحبة و الأولفة



وهكذا نكون قد سلّطنا الضوء على عائلات شندويل البلد وتوابعها، تلك العائلات التي شكّلت معاً نسيجاً اجتماعياً متماسكاً في مركز المراغة بمحافظة سوهاج، تتوارث الأصالة وتُعلي من شأن القيم والمبادئ.

إن توثيق هذه الأسماء ليس مجرد حصرٍ أو تعداد، بل هو احتفاء بجذور ضاربة في عمق التاريخ، وتقدير لعائلات صنعت مجدها بصمت، وشاركت في بناء مجتمع قائم على الاحترام والتعاون.

نأمل أن يكون هذا العمل لبنة في صرح حفظ الذاكرة الشعبية، ودعوة لكل أبناء شندويل للمساهمة بالمزيد من التوثيق والإضافة، حتى تبقى القرية وأهلها في صفحات المجد كما هم في القلوب: عراقة لا تنسى.


مصدر الباحث

▪️الوحدة المحلية بالقرية وشيوخ الناحية. 
▪️كتاب/ الموسوعة التاريخية للبلدان السوهاجية - دار الكتاب والوثائق المصرية -ج2 ، ص168. 
▪️تعليقات السادة الزوار والعهدة على صاحب التعليق. 
-----------------------------------------------
نرجوا المساعدة في أسماء العائلات الكريمة التي قد يكون أغفلها الباحث بغير قصد لتحديث هذه القائمة ونشرها .


بارك الله في شندويل واهلها الكرام